لا يعول عليه ، كما لا يخفى على المطلع الخبير بأحوال المشايخ والرواة .
والمختار الثالث ، فيكفي الإجماع المذكور في الحكم بتوثيق هؤلاء
الأماجد دون من قبلهم .
أما الثاني ، فلما ذكر في الثاني ، ويؤيده ( 1 ) ما ذكره شيخ الطائفة في
حق صفوان بن يحيى وابن أبي عمير من أنهما لا يرويان إلا عن ثقة ( 2 ) ، إذ
لو كان الأمر على ما ذكر لما [ كان ] وجه لاختصاص ذلك بهما ، فتأمل .
وأما الأول ، فلوضوح أن اتفاق الأصحاب على تصحيح حديث
شخص وقبوله بمحض صدوره منه من غير تثبت والتفات إلى من قبله ،
ليس إلا من جهة شدة اعتماده عليه ، كما لا يخفى على من سلك مسلك
الإنصاف ، وعدل عن منهج الجور والاعتساف .
بل الظاهر من الإجماع المذكور كونهم في أعلى مراتب الوثاقة ،
وأسنى مدارج العدالة ، وهذا هو الداعي لاختصاص الإجماع بهم دون
غيرهم من الثقات والعدول .
إن قلت : المراد من الوثاقة المستفادة من الإجماع ، إما معناها
الأخص ، أي الإمامي العادل الضابط ، أو الأعم ، وعلى التقديرين لا نسلم
دلالة الإجماع عليها .
أما الأول : فلظهور أن جماعة ممن ادعي الإجماع في حقهم ، حكم
في الرجال بفساد عقيدتهم ، كعبد الله بن بكير ، والحسن بن علي بن فضال ،
فقد حكم شيخ الطائفة وغيره بفطحيتهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " ج " : " ويؤيد " .
( 2 ) عدة الأصول 1 / 386 .
( 3 ) الفهرست : 106 رقم 452 وص 47 رقم 153 .