بهذا الإجماع الذي ادعي في حق الحسن بن محبوب على وثاقة من يروي
عنه بواسطة ، ومنه يظهر أن وثاقة ابن جرير عنده ثابتة . ولهذا تصدى لوثاقة
من يروي عنه .
وتظهر الثمرة فيما إذا وقعوا في أسانيد أحاديث أخر ، أي : فيما إذا لم
يكن الراوي أحد هؤلاء العظام ، فحينئذ يحكم بصحة تلك الأحاديث لو لم
يكن هناك مانع آخر ، ولو لم يوجد لهم موثق أصلا ، وفيما إذا وجد لهم
جارح ، فيقع التعارض ، فلا بد من الرجوع إلى التراجيح بناء على هذا الوجه
وفي غيرهما مما لا يخفى على العارف .
هذا في المروي عنه ، وأما في الراوي فلما ستقف عليه .
ووجه الثاني : هو أن الإجماع المذكور موجود في كلام الفاضل
أبي عمرو الكشي ، وهو من قدماء الأصحاب ( رحمهم الله ) ، والصحة في اصطلاحهم
مغايرة لاصطلاح المتأخرين ، إذ الحديث الصحيح عندهم ما ثبت صدوره
من المعصوم ، سواء كان ذلك من جهة مخبره ، أو من القرائن الخارجة
والآثار المعتبرة .
ومن هنا ظهر الجواب عما ذكر في الأول ، إذ يكفي في الاعتماد
بالحديث ونقله ثبوت صدوره من الحجة ، سواء كان ( ذلك ) من جهة
الاعتماد بالمخبر ( 1 ) أو لا ، بل من وجه آخر ، وهو ظاهر ، ومعلوم أن العام
لا دلالة له على الخاص .
لا يقال : إن ذكر الواسطة دليل على الأول ، لظهور فساده ، إذ الظاهر
أن ذلك من جهة اتصال السند بأهل العصمة ( عليهم السلام ) ، ولو كانت الواسطة ممن
هامش
( 1 ) في " م " : " بالخبر " .