فضال ، بل هو التحقيق بالإضافة إلى أبان بن عثمان كما ستقف عليه ،
وحكم غيره بذلك لا يضر في ما نحن بصدده في دلالة كلامه عليه .
وعلى فرض التسليم نقول : إن المدعي ظهور العبارة في ما ذكر ،
وثبوت خلافه في بعض المواضع لدلالة الأقوى ، غير مضر ، وهذا كما
يقال : إن لفظة " ثقة " تدل على كون الممدوح به إماميا عادلا ، ومع ذلك
كثيرا ما يوصف من فسدت عقيدته بذلك كما لا يخفى .
فالتحقيق : دلالته على الوثاقة ، بل على أعلى مراتبها .
وتظهر الثمرة في معروف بن خربوذ ، فإنه لم يوثق في كتب الرجال
صريحا ، وإن ذكروا له مدحا ، فإنه على المختار من دلالة الإجماع على
الوثاقة يكون حديثه معدودا في الصحاح بخلافه على غيره ( 1 ) ، فيكون حسنا .
وكذلك الحال في أبان بن عثمان وعثمان بن عيسى ، فإنه يعد
حديثهما على المختار موثقا أو صحيحا بخلافه على غيره ، فلا يكون
مندرجا تحت الأقسام الثلاثة المذكورة .
وأنت إذا تصفحت كلمات المحققين من المتأخرين السالكين إلى
مراعاة هذا الاصطلاح في الأحاديث وجدتهم مطبقين في الحكم بكون
حديث معروف بن خربوذ صحيحا ، وأبان بن عثمان وعثمان بن عيسى
صحيحا أو موثقا ، وهو يرشدك إلى ما اخترناه من دلالة الإجماع على
الوثاقة ، فلا تغفل .
* * *
هامش
( 1 ) في " ج " زيادة : " فلا " .