( المبحث الرابع ) ( 1 )
في ما يتوهم وروده على المباحث السابقة
فنقول : إن هنا إيرادان :
الأول : إن الإجماع الذي أقيم البرهان على حجيته ، هو الإجماع
بالمعنى المصطلح عليه ، أي الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، وهو غير
مراد في المقام كما لا يخفى ، وغيره ليس بحجة .
والجواب عنه ظاهر مما قررنا ، إذ مدلول الإجماع المذكور بالدلالة
الالتزامية كونهم في أعلى درجات الوثاقة ، فكما يكتفى بنقل عدل عن
النجاشي مثلا توثيق راو في توثيقه ، فليكتف في ذلك بنقل الكشي ، بل هنا
أولى لنقله ( ذلك ) عن كل الأصحاب ، بل يحتمل القبول هنا ولو على القول
بعدم جواز الاجتزاء في التزكية بقول المزكي الواحد كما يظهر وجهه
للمتأمل ، مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : الظاهر من نقل الكشي ذلك اعترافه
بذلك فيكون هو من المزكين لهؤلاء الأماجد أيضا .
الثاني : إن مقتضى جعلهم ثلاث طبقات : أن الطبقة الثانية ليست في
مرتبة الطبقة الأولى ، وكذا الثالثة ليست في مرتبة الثانية .
وكذلك العكس ، أي الثانية ليست في مرتبة الثالثة ، وكذلك أن الطبقة
الأولى ليست في مرتبة الثالثة ( 2 ) .
ونحن أجرينا المقال عليه في بعض المباحث السالفة ، وهو غير
هامش
( 1 ) في " م " : " المقام الرابع " .
( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والظاهر أن الأصوب : " الثانية " .