الحديث ، وفي الثاني الرواية بالمعنى المصدري ، أي قول أحدهم : أخبرني ،
أو : حدثني ، أو : سمعت من فلان ، ونحوها .
والمختار الأول ، وهو المتبادر ، إذ لو كان المراد المعنى الثاني اكتفى
بقوله : أجمعت العصابة على تصديقهم ، فلا افتقار إلى تصحيح ما يصح
عنهم ، بل ولا حسن لذلك ، كما لا يخفى على المتأمل .
فالعدول عنه إلى ما ذكر دليل على أن المراد : صحة المروي ، لظهوره
فيه ، لا الإخبار والرواية .
إن قلت : إن هذا إنما يتم فيما ذكر في الطبقة الثانية والثالثة ، وأما في
الطبقة الأولى فلا ، إذ المذكور فيها تصديقهم لا تصحيح ما يصح عنه ( 1 ) ،
فكما يكون هذا ( ظاهرا ) في صحة المروي ، يكون ذلك ظاهرا في الإخبار
والرواية ، فكما يمكن إرجاعه إليه ، يمكن العكس ، وإلا فما الوجه في
الاختلاف ؟ !
قلت : الظاهر أن هذا الاختلاف دليل على المعنى الذي اخترناه .
توضيح المرام : أن نشر الأحاديث لما كان في زمن الصادقين ( عليهما السلام ) ،
وكان المذكور في الطبقة الأولى من أصحابهما كانت روايتهم غالبا
عنهما ( عليهما السلام ) من غير واسطة ، فيكفي للحكم بصحة الحديث ( 2 ) تصديقهم
كما لا يخفى .
وأما المذكور في الطبقة الثانية والثالثة فعلى ما ذكره ، لما كان من
أصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) ، وكانت رواية الطبقة الثانية عن
مولانا الباقر ( عليه السلام ) على ما ذكره مع الواسطة ، والطبقة الثالثة كذلك بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : " عنهم " .
( 2 ) في " ج " زيادة : " ما اكتفى بذلك " .