الكتب ، عليها يستدير محكم القرآن ، وبها نوهت الكتب ويستبين الإيمان ،
وقد أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقتدى بالقرآن وآل محمد ، وذلك حيث قال
في آخر خطبة خطبها : إني تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر ، والثقل
الأصغر ، فأما الأكبر فكتاب ربي ، وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي ، فاحفظوني
فيهما ، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما ( 1 ) .
وفي بعض روايات مسعدة بن صدقة بعض التعابير عن الشيعة قد
يظهر منها كونه منهم .
ففي تفسير العياشي 2 / 263 ح 43 : عن مسعدة بن صدقة ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي
من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) * إلى : * ( إن في ذلك
لآيات لقوم يؤمنون ) * ( 2 ) ، ف * ( النحل ) * : الأئمة ، و * ( الجبال ) * : العرب ،
و * ( الشجر ) * : الموالي عتاقه ، و * ( مما يعرشون ) * يعني : الأولاد والعبيد
ممن لم يعتق ، وهو يتولى الله ورسوله والأئمة ، والثمرات المختلف ألوانه :
فنون العلم الذي قد يعلم الأئمة شيعتهم . . . وإنما الشفاء في علم القرآن . . .
وأهله : الأئمة الهدى الذين قال الله : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا
من عبادنا ) * ( 3 ) ( 4 ) .
فعليه : فمن القريب القول بكون مسعدة بن صدقة من الخاصة لكن
كان يستعمل التقية فنسبوه إلى العامة ، وقد أشير في جملة من رواياته إلى
هامش
( 1 ) أنظر أيضا : الغيبة - للنعماني - : 314 ح 6 ، تفسير فرات : 425 ح 561 ، بشارة
المصطفى : 93 ( عنه بحار الأنوار 39 / 280 ) .
( 2 ) سورة النحل 16 : 68 و 79 .
( 3 ) سورة فاطر 35 : 32 ، وانظر أيضا : تفسير القمي 1 / 176 .
( 4 ) كذا في التفسير ، والظاهر أن فيه خلطا ، إذ أن التفسير يتعلق بالآية 69 وليس 79 .