لزوم التقية .
ففي قرب الإسناد : 78 ح 253 - في جملة روايات مسعدة بن
صدقة - قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف
محافظتهم عليها ، وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عن عدونا . . .
وفي الكافي 1 / 401 ح 2 بسنده عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة
ابن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ذكرت التقية يوما عند علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) ( 1 ) فقال : والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد
آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينهما ، فما ظنكم بسائر الناس ؟ ! وإن علم العلماء
صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن
امتحن الله قلبه إلى الإيمان ( 2 ) .
تبقى كلمات أئمة الرجال ، إذ يظهر منها تغاير المسعدتين ، لكن
يمكن القول بأنهم لم يقفوا على قرائن الاتحاد وإلا لما حكموا بتغايرهما ،
خصوصا مع استعمال ابن صدقة للتقية فحسبوه عاميا فيكون مغايرا لابن
زياد الإمامي لا محالة .
هذا جميع ما حصلت عليه من قرائن الاتحاد وعدمه ، والإنصاف أن
قرائن الاتحاد أقوى ، فلا يبعد القول بذلك وإن كان الجزم به مشكل أيضا ،
والله أعلم بحقائق الأمور .
* * *
هامش
( 1 ) أورد صدر الخبر في رجال الكشي : 17 رقم 40 بسنده عن محمد بن علي
الحداد ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : ذكرت التقية يوما عند
علي ( عليه السلام ) فقال : إن علم أبو ذر . . . الخبر .
( 2 ) أنظر : الكافي 2 / 168 ح 1 .