ثم إن اليهودي قام إلى علي فقال له : أنت كما ذكر عمر ؟
فقال : وما قال عمر ؟ فأخبره . . .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نعم ، أنا كما ذكر لك عمر ، سل عما بدا لك
أخبرك به إن شاء الله .
قال : أخبرني عن ثلاث ، وثلاث ، وواحدة . . . فإن أنت أجبتني في
هذه السبع فأنت أعلم أهل الأرض وأفضلهم وأولى الناس بالناس . . .
ثم قال له اليهودي : أخبرني عن هذه الأمة كم لها من إمام هدى ؟
وأخبرني عن نبيكم محمد أين منزله في الجنة ؟ وأخبرني من معه في الجنة ؟
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من
ذرية نبيها ، وهم مني ، وأما منزل نبينا ففي أفضلها وأشرفها ، جنة عدن ،
وأما من معه في منزله فيها ، فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وأمهم وجدتهم
وأم أمهم وذراريهم لا يشركهم فيها أحد . انتهى .
ولا يخفى أن التمسك بهذا الخبر ليس لمجرد رواية إمامة الاثني عشر
حتى يقال بأن روايات العامة في كون الأئمة اثنا عشر نقلا عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كثيرة جدا ( 1 ) .
بل الوجه في نقل هذا الخبر ما يستفاد منه كون الأئمة من ولد أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومن ذرية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكون الإمامة حق أعلم الناس
ولا حق لغيره فيها ، وكون خلافة عمر في غير محلها . . إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) أنظر : العمدة - لابن بطريق - : 416 - 423 ، نقلا عن الصحاح الستة ، ولاحظ
أيضا : الغيبة - للنعماني - : 102 ، وص 116 - 127 " والروايات في هذا المعنى من
طرق العامة كثيرة تدل على أن رسول الله يذكر الاثني عشر وأنهم خلفاؤه " ، كمال
الدين : 270 ح 12 ، وص 273 ح 24 ، وص 279 ح 26 ، وص 280 ح 27 وح 29 ،
وغير ذلك من المصادر .