الأمر الثاني :
كلمات أئمة الرجال ، فالمستفاد منها أنهم كانوا يعدونهما اثنين
لا واحدا ، بل يظهر منهم أن مسعدة بن صدقة كان عاميا بتريا ، ومسعدة بن
زياد كان إماميا ، إذ ورد في رجال النجاشي في ترجمة مسعدة بن زياد : ثقة
عين - من غير إشارة إلى فساد مذهبه - وقد أثبتنا في محله أن إطلاق لفظة
" ثقة " يدل على صحة مذهب الراوي ، خصوصا في رجال النجاشي الذي
يتعرض لذكر مذهب الرواة أكثر من غيره .
وفي محاسبة النفس لابن طاووس : 14 " رأيت في كتاب مسعدة بن
زياد من أصول الشيعة . . . " . . فتأمل .
ويؤيد صحة مذهب مسعدة بن زياد ما ورد في الكافي 1 / 531 ح 8
بسنده عن محمد بن الحسين ، عن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله
ومحمد بن الحسين . . . عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنت حاضرا لما
هلك أبو بكر واستخلف عمر ، أقبل يهودي من عظماء يثرب . . . حتى رفع
إلى عمر فقال له : يا عمر ! إني جئتك أريد الإسلام ، فإن أخبرتني عما
أسألك عنه ، فأنت أعلم أصحاب محمد بالكتاب والسنة وجميع ما أريد أن
أسأل عنه .
قال : فقال له عمر : إني لست هناك ، لكني أرشدك إلى من هو
أعلم أمتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه ، وهو ذاك - فأومأ إلى
علي ( عليه السلام ) - .
فقال له اليهودي : يا عمر ! إن كان هذا كما تقول ، فما لك ولبيعة
الناس ؟ ! وإنما ذاك أعلمكم ، فزبره !
مجلة تراثنا — صفحة 222
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢٢