الواقعة بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام ) ، فإنه لا خصوصية لتقدم ألف
الاستفهام وحدها ، إذ المورد شامل لغيرها من أدوات الاستفهام ، نحو : هل
وما ومن ( 1 ) .
وعرف ابن مالك ( ت 672 ه ) المبتدأ بأنه : " ما عدم حقيقة أو حكما
عاملا لفظيا ، من مخبر عنه ، أو وصف سابق رافع ما انفصل وأغنى " ( 2 ) .
وقد احترز بقوله : ( من مخبر عنه ) من المضارع المرفوع لتجرده من
الناصب والجازم ، فإنه عدم عاملا لفظيا ، لكنه ليس مخبرا عنه ( 3 ) .
أقول : لو أن ابن مالك أخذ ( الاسم ) جنسا في التعريف بدلا من
( ما ) ، لما كانت هناك حاجة للاحتراز من دخول المضارع ، ولكن يبقى
القيد المذكور ضروريا لإخراج ما تقدم من الأسماء التي لا تركب مع
عاملها ، ولإخراج النوع الثاني من المبتدأ ، أي : الوصف المكتفى بمرفوعه .
ويلاحظ أنه لم يقيد الوصف المبتدأ به بكونه مسبوقا بنفي أو
استفهام ، ذهابا منه إلى أن هذا القيد ليس شرطا في صحة الاستعمال
وجوازه ، وإنما هو شرط في حسنه واطراده ( 4 ) ، ولذا ذكر في أرجوزته :
" يجوز نحو فائز أولو الرشد " ( 5 ) . وقال ابن الناظم : إن الوصف " قد استغنى
بمرفوعه عن الخبر لشدة شبهه بالفعل ، ولذا لا يحسن استعماله ولا يطرد
هامش
( 1 ) أ - الفوائد الضيائية 1 / 275 - 276 .
ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 190 .
( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 44 .
( 3 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 271 .
( 4 ) أ - تسهيل الفوائد : 44 .
ب - الفوائد الضيائية 1 / 276 .
( 5 ) ألفية ابن مالك وشروحها ، باب الابتداء .