ويلاحظ أن الرضي لم يستحسن تقييد العوامل اللفظية بغير الزائدة ،
وقال : " الأولى أن نطلق ولا نخص عاملا دون عامل ، صونا للحد عن اللفظ
المجمل ، ونجيب عن قولهم : بحسبك زيد ، وما في الدار من أحد ، بزيادة
الباء ومن ، فكأنهما معدومان " ( 1 ) .
وتجدر الإشارة إلى أن قوله : ( المجعول في أول الكلام لفظا أو نية )
تكرار لما ذكره الجزولي في تعريفه الآتي من قسمة التقديم إلى تحقيقي
وتقديري ، وواضح أن عبارة ( المجعول في أول الكلام ) مناظرة لقولهم
المتقدم : ( اسم ابتدأته ) ، وأما تقسيم التقديم إلى تحقيقي وتقديري فهو
إضافة جديدة .
وعرفه الجزولي ( ت 607 ه ) بأنه : " الاسم المجعول في صدر
الكلام تحقيقا أو تقديرا ، للإسناد إليه ، أو لإسناده " ( 2 ) .
ويؤخذ عليه عدم ذكره تجرد المبتدأ من العوامل اللفظية ، ولكن
يسجل له أنه أدخل صياغة التعريف مرحلة جديدة ، بإشارته إلى أن المبتدأ
كما يكون اسما مجردا من العوامل ، يكون وصفا مكتفى بمرفوعه في إتمام
المعنى ، وقد تابعه على ذلك جميع من تأخر عنه ، وسوف يتضح مراده
باستعراض التعريفات التالية .
وقال ابن الحاجب ( ت 646 ه ) : المبتدأ " الاسم المجرد عن العوامل
اللفظية مسندا إليه ، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة
لظاهر ، مثل : زيد قائم ، وما قائم الزيدان ، وأقائم الزيدان " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 224 .
( 2 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 227 .
( 3 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 223 .