وعلق الرضي على تعريف ابن الحاجب بما يتضمن بيان الدافع لطرح
هذه الصياغة ، وأنه ما تكشف للنحاة من " أن المبتدأ اسم مشترك بين
ماهيتين ، فلا يمكن جمعهما في حد ، لأن الحد مبين للماهية بجميع
أجزائها ، فإذا اختلف الشيئان في الماهية لم يجتمعا في حد ، فأفرد المصنف
لكل منهما حدا ، وقدم منهما ما هو الأكثر في كلامهم " ( 1 ) وهو الاسم المسند
إليه ، المجرد من العوامل اللفظية ، وأخر عنه الصفة الرافعة للظاهر ، " ويعني
بالصفة اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة " ( 2 ) باسم الفاعل .
وأما قوله : ( رافعة لظاهر ) فقد عقب عليه الجامي بأن المراد الاسم
الظاهر " أو ما يجري مجراه - وهو الضمير المنفصل - لئلا يخرج عنه نحو
قوله تعالى : * ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) * ( 3 ) ، واحترز به عن
نحو : أقائمان الزيدان ، لأن ( أقائمان ) رافع لمضمر عائد على ( الزيدان )
ولو كان رافعا لهذا الظاهر لم يجز تثنيته " ( 4 ) ، أي : لم يجز تثنية الوصف ،
وعليه يعرب الضمير المتصل فاعلا ، و ( الزيدان ) مبتدأ مؤخر ، والصفة
وفاعلها خبر مقدم .
وليس صحيحا ما ذكره الرضي هنا من أن مراده " بالظاهر ما كان بارزا
غير مستتر " ( 5 ) ، لأنه شامل للضمير البارز المتصل في نحو : أقائمان الزيدان ،
وأقائمون الزيدون ، وقد اتضح أنه غير داخل في الحد .
بقيت نقطة أخيرة تتعلق بما ذكر في التعريف من قوله : ( الصفة
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 223 .
( 2 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 225 .
( 3 ) سورة مريم 19 : 46 .
( 4 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة طه الرفاعي 1 / 277 .
( 5 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 225 .