المناسب لبيانها هو شرح التعريف .
ثانيا : أنه لم يقيد المرفوع المكتفى به بكونه منفصلا ، ولعله لما
ذكرناه قريبا في التعقيب على كلام السلسيلي من الاحتراز عن المتصل بقيد
كون الرافع هو الوصف ، لأن المتصل المراد الاحتراز منه مرفوع بعامل
معنوي هو الابتداء .
وعرفه أبو حيان ( ت 745 ه ) بقوله : " المبتدأ هو المحكوم عليه ،
أو الوصف المحكوم به المنتظم منه مع اسم مرفوع كلام " ( 1 ) .
ويلاحظ عليه :
أولا : أنه لم يقيد المبتدأ بالتجرد عن العوامل اللفظية .
ثانيا : أن تحديده للوصف الواقع مبتدأ شامل للوصف الرافع للمبتدأ ،
لتألف الكلام منهما ، مع كونه خبرا لا مبتدأ .
وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه ) بأربعة تعريفات :
الأول : " المبتدأ : اسم أو بمنزلته ، مجرد من العوامل اللفظية أو
بمنزلته ، مخبر عنه ، أو وصف رافع لمكتفى به " ( 2 ) .
الثاني : " المبتدأ : اسم أو ما في تأويله ، معرى من العوامل اللفظية
غير الزائدة ، مخبرا عنه ، أو وصفا في قوة الفعل " ( 3 ) .
وهما متشابهان مضمونا ، إذ المراد بالوصف الذي هو في قوة الفعل ،
ما يرفع فاعلا مستغنى به عن الخبر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) غاية الإحسان في علم اللسان ، أبو حيان ، مخطوط مصورته لدي ، الورقة 3 / ب .
( 2 ) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد
1 / 131 .
( 3 ) شرح اللمحة البدرية في علم العربية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1 / 157 - 162 .
( 4 ) شرح اللمحة البدرية في علم العربية 1 / 157 - 162 .