للإسناد " ( 1 ) ، وإنما اشترط في التجريد أن يكون من أجل الإسناد ، لأنه
لو جرد لا للإسناد ، لكان في حكم الأصوات التي ينعق بها غير معربة ( 2 ) ،
وعليه يكون حاصل مراده أن المبتدأ : اسم مجرد من العوامل اللفظية مسند
إليه ، وإلى هذا ذهب ابن يعيش ( ت 643 ه ) أيضا ، لولا أنه أثبت في حده
كلمة ( ابتدأته ) ، وأبدل قوله ( للإسناد ) بعبارة ( للإخبار عنه ) ( 3 ) .
وعرفه ابن الأنباري ( ت 577 ه ) بأنه : " اسم عريته من العوامل
اللفظية لفظا وتقديرا " ( 4 ) .
ونقطة الضعف فيه عدم تقييده المبتدأ بكونه مسندا إليه ، مما يوجب
دخول " الأسماء التي لا تركب مع عاملها نحو : واحد ، اثنان " ( 5 ) ، ودخول
" حروف الهجاء ، فإنها مجردة عن العوامل اللفظية ، لكنها غير معربة لفقدان
سبب الإعراب ، وهو التركيب الإسنادي " ( 6 ) .
لكنه أشار إلى تقسيم العوامل إلى لفظية وتقديرية ، محترزا بالثانية
" من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت ) * ( 7 ) " ( 8 ) ،
فكلمة ( السماء ) ليست مرفوعة لكونها مبتدأ ، وإنما هي فاعل مرفوع بفعل
مقدر يفسره الظاهر ، وإن كان الأفضل تأجيل بيان أقسام العوامل إلى شرح
هامش
( 1 ) أ - المفصل في علم العربية ، الزمخشري : 23 .
ب - المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق عبد الحميد السيد طلب : 121 .
( 2 ) المفصل في علم العربية : 24 .
( 3 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 83 .
( 4 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار : 66 .
( 5 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 225 .
( 6 ) شرح الكافية ، ابن الحاجب : 23 ، نقلا عن حاشية : الفوائد الضيائية 1 / 275 .
( 7 ) سورة الانشقاق 84 : 1 .
( 8 ) أسرار العربية : 66 .