تجرده عن الناصب والجازم ، فينحصر العامل المعنوي بالتجرد من العوامل .
وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بأنه : " اسم ابتدأته وعريته من العوامل
اللفظية ، وعرضته لها ، وجعلته أولا لثان ، يكون الثاني خبرا عن الأول
ومسندا إليه " ( 1 ) .
ويلاحظ عليه :
أولا : قوله : ( ابتدأته ) لا داعي له ، إذ لا يشترط في الصورة اللفظية
لجملة المبتدأ والخبر تقدم لفظ المبتدأ .
ثانيا : قوله : ( وعرضته لها ) ليس من ذاتيات المبتدأ ، فلا يحسن ذكره
في الحد .
وأما عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) فالمستفاد من كلامه تعريفه
المبتدأ بأنه : " اسم مجرد من العوامل اللفظية مسند إليه خبر " ( 2 ) .
وعرفه الحريري ( ت 516 ه ) بأنه : " اسم ابتدأته وعريته من
العوامل اللفظية ، وهو يأتلف مع خبره جملة تحصل الفائدة بها ويحسن
السكوت عليها " ( 3 ) .
وفيه شئ من الإطالة ، وكان الأولى إبدال قوله : ( وهو يأتلف . . . إلى
آخره ) بعبارة ( وأسندت إليه ) ، هذا مضافا إلى ما يرد على قوله : ( ابتدأته )
من الإشكال المتقدم .
ويستفاد من كلام الزمخشري ( ت 538 ه ) والمطرزي ( ت 610 ه )
أنهما يعرفان المبتدأ بأنه : " الاسم المجرد من العوامل اللفظية
هامش
( 1 ) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 25 .
( 2 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر : 11 .
( 3 ) شرح على متن ملحة الإعراب ، الحريري : 25 .