يا هشام ! ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلاهم بأحسن
الحلية ، فقال : * ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي
خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 269 .
* ( أولي الألباب ) * اللب : العقل ، وأريد به هنا ذوي العقول الكاملة .
* ( ومن يؤت الحكمة ) * الحكمة : هي من أعظم المواهب ، ومن أجل الصفات ،
فقد قيل في تعريفها : إنها العلم الذي تعظم منفعته ، وتجل فائدته .
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنها طاعة الله ومعرفة الإمام .
وفي رواية أخرى عنه ( عليه السلام ) أنها معرفة الإمام واجتناب الكبائر التي أوجب الله
تعالى عليها النار .
وفي رواية أخرى عنه ( عليه السلام ) أنها المعرفة والفقه في الدين ، فمن فقه منكم فهو
حكيم .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رأس الحكمة مخافة الله .
وقال في المغرب : الحكمة ما يمنع من الجهل .
وقال ابن دريد : كل ما يؤدي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح .
وقال : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * .
وقال : * ( وأكثرهم لا يعقلون ) * . [ سورة المائدة 5 : 103 ] .
وقال : " وأكثرهم لا يشعرون " . ( اقتباس بالمعنى من آي القرآن الكريم ) .
أقول : قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم ) * الضمير راجع إلى كفار قريش وهم كانوا
قائلين بأن خالق السماوات والأرض هو الله تعالى ، لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه
تعالى في العبادة .
* ( قل الحمد لله ) * أي على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان
معتقدهم ، إذ لا يستحق العبادة إلا الموجد المنعم بأصول النعم وفروعها .
* ( بل أكثرهم لا يعقلون ) * أي أنهم لا يعلمون أنه يلزمهم من القول بالتوحيد
في العبادة ، أو لا يعلمون ما اعترفوا به ببرهان عقلي ودليل قطعي ، لأن كونه
تعالى خالق السماوات والأرض نظري لا يعلم إلا ببرهان ، وهم معزولون عن
إدراكه ، وإنما اعترفوا به اضطرارا ، أو لا علم لهم أصلا حتى يقروا بالتوحيد بعدما
أقروا بموجبه .
* ( أن يقول ) * أي لأن يقول ، أو وقت أن يقول .