وقال : * ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا
كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) * ( 1 ) .
وقال : * ( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء
جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم
لا يعقلون ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 25 : 44 .
* ( أم تحسب ) * أي : بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون سماعا ينتفعون به أو
يعقلون أي يتدبرون في ما تلوت عليهم .
* ( إن هم إلا كالأنعام ) * لعدم انتفاعهم بما قرع آذانهم .
* ( بل هم أضل سبيلا ) * وجه الأضلية أن البهائم معذورة لعدم القابلية والشعور ،
وكانت لهم تلك القابلية فضيعوها ونزلوا أنفسهم منزلة البهائم ، أو أن الأنعام ألهمت
منافعها ومضارها ، وهي لا تفعل ما يضرها ، وهؤلاء عرفوا طريق الهلاك والنجاة ،
وسعوا في هلاك أنفسهم ، وأيضا تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن
يسئ إليها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ،
ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد
المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب
شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج
الفتن ، وصد الناس عن الحق .
وأضاف المجلسي : أقول : أو لأنها تعرف ربها ولها تسبيح وتقديس كما وردت
به الأخبار ، وقيل : المراد إن شئت شبهتهم بالأنعام فلك ذلك ، بل لك أن تشبههم
بأضل منها كالسباع .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 14 .
* ( لا يقاتلونكم ) * نزلت في بني النضير من اليهود والذين وافقوهم وراسلوهم من
منافقي المدينة .
* ( جميعا ) * أي مجتمعين .
* ( إلا في قرى محصنة ) * أي بالدروب والخنادق .
* ( أو من وراء جدر ) * أي لفرط رهبتهم .
* ( بأسهم بينهم شديد ) * أي ليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا
على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته .
وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .