وقال : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ( 1 ) .
يا هشام ! إن الله تعالى يقول في [ كتابه ] ( 2 ) : * ( إن في ذلك لذكرى
لمن كان له قلب ) * ( 3 ) يعني : عقل .
وقال : * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) * ( 4 ) ، قال : الفهم والعقل .
يا هشام ! إن لقمان قال لابنه : " تواضع للحق تكن أعقل الناس [ وإن
هامش
( 1 ) سورة الذاريات 51 : 55 .
وقد خاطب الله تعالى في هذه الآية نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالاستمرار في الذكر وعدم الاعتناء
بالجاهلين الذين لا يعون ولا يتدبرون دعوته ، فإن شأنه ( صلى الله عليه وآله ) الإفاضة ونشر التعليم
وبسط القوى الروحية ولم ينتفع بذلك إلا المؤمنون .
( 2 ) من الكافي .
( 3 ) سورة ق 50 : 37 .
ذكر ( عليه السلام ) أنه ليس المراد بالقلب هو العضو الصنوبري الخاص الموجود في جوف
الإنسان وسائر البهائم ، بل المراد منه هو العقل الذي يدرك المعاني الكلية
والجزئية ، ويتوصل إلى معرفة حقائق الأشياء ، وهو في الحقيقة الكيان المعنوي
للإنسان .
( 4 ) سورة لقمان 31 : 12 .
أشارت الآية إلى نعمته تعالى على لقمان فقد وهبه الحكمة وهي من أفضل
النعم وأجلها .
" الفهم والعقل " يعني إعطاء الله الفهم والعقل ، وعليها مدار الحكمة ، فكان
إعطاؤهما إعطاؤها .