وقال : * ( وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا
تعقلون ) * ( 1 ) ] ( 2 ) .
ثم ذم الكثرة فقال : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن
سبيل الله ) * ( 3 ) .
وقال : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ( 4 ) وأكثرهم لا يشعرون ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 44 .
* ( وتنسون أنفسكم ) * صدر الآية * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * .
والمراد بالكتاب القرآن على تقدير أن يكون الخطاب لطائفة من المسلمين ، فإن فيه
الوعيد على ترك البر والصلاح ومخالفة القول العمل ، مثل قوله تعالى : * ( يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) * [ سورة الصف 61 : 2 ] أو التوراة على تقدير أن
يكون الخطاب لأحبار اليهود ، فإن الوعيد المذكور موجود في التوراة أيضا كما قيل .
( 2 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي .
( 3 ) سورة الأنعام 6 : 116 .
" ثم ذم الكثرة " أي الكثير إطلاقا ، وإنما ذكر ( عليه السلام ) ذلك ردا مما يتوهم أكثر الخلق
من أن كثرة من يذهب إلى مذهب من شواهد حقيته ، أو لأنه ( عليه السلام ) لما بين أن العقلاء
الكاملين يتبعون الحق فربما يتوهم منه أنه إذا ذهب أكثر الناس إلى مذهب فيكون
ذلك المذهب حقا لوجود العقلاء فيهم ، ويلزم من ذلك بطلان ما ذهب إليه الأقل
كالفرقة الناجية ، فأزال ( عليه السلام ) ذلك التوهم بأنه لا يلزم من الكثرة وجود العقلاء فيهم ،
فإن أكثر الناس لا يعقلون .
* ( عن سبيل الله ) * أي عن دينه وشرعه في الأصول والفروع .
( 4 ) سورة الأنعام 6 : 37 .
( 5 ) اقتباس بالمعنى من آي القرآن الكريم .
على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته .
وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .