يا هشام ! ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال : * ( وما الحياة
الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) * ( 1 ) .
وقال : * ( وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند
الله خير وأبقى أفلا تعقلون ) * ( 2 ) .
يا هشام ! ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه ( 3 ) فقال عز وجل : * ( ثم
دمرنا الآخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا
تعقلون ) * ( 4 ) .
[ وقال : * ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما
كانوا يفسقون * ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) * ( 5 ) ] .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 32 .
* ( وما الحياة الدنيا ) * أي أعمالها * ( إلا لعب ولهو ) * لقلة نفعها وانقطاعها ،
أو لأنها تلهي الناس وتشغلهم عما يعقب منفعة دائمة * ( وللدار الآخرة خير ) *
لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها * ( للذين يتقون ) * فيه تنبيه على أن ما ليس من
أعمال المتقين لعب ولهو * ( أفلا تعقلون ) * أوليس عقل كامل حيث تركتم الأعلى
للأدنى مع العلم بالتفاوت بينهما .
( 2 ) سورة القصص 28 : 60 ، وهذه الآية ليست في الكافي .
( 3 ) في الكافي : عقابه .
( 4 ) سورة الصافات 37 : 136 - 138 .
التدمير : الإهلاك ، * ( ثم دمرنا الآخرين ) * أهلكناهم ، إشارة إلى قصة قوم لوط
* ( وإنكم ) * يا أهل مكة * ( لتمرون عليهم ) * أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام ،
فإن سدوم - قرية قوم لوط - التي هي بلدتكم في طريقه * ( مصبحين ) * أي داخلين
في الصباح * ( وبالليل ) * أي : ومساء ، أو نهارا وليلا فليس فيكم عقل تعتبرون به .
( 5 ) سورة العنكبوت 29 : 34 و 35 . وما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي .
على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته .
وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .