قال : وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافا بين
النحاة .
وقال في " الاقتراح " ( 1 ) أيضا : كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون
على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية ، وينسبونهم إلى
اللحن ، وهم مخطئون في ذلك ، فإن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة
الصحيحة التي لا مطعن فيها .
قال : وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية ، وقد رد المتأخرون
- منهم ابن مالك - على من عاب عليهم ذلك بأبلغ رد ، واختار هو جواز
العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار .
انتهى كلام السيوطي .
وحكى الشيخ العلامة أبو الفضل الكازروني في حاشيته على " أنوار
التنزيل " ( 2 ) عن الجزري في كتاب " النشر " أنه قال : كم من قراءة أنكرها
بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم ، بل أجمع الأئمة المقتدى
بهم من السلف على قبولها كخفض * ( والأرحام ) * . انتهى .
وقال نظام الدين النيسابوري في تفسيره ( 3 ) : من قرأ بالجر فلأجل
العطف على الضمير المجرور في * ( به ) * وهذا وإن كان مستنكرا عند النحاة
بدون إعادة الخافض إلا أن قراءة حمزة مما ثبت بالتواتر عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يجوز الطعن فيها لقياسات نحوية واهية كبيت
العنكبوت . انتهى .
هامش
( 1 ) الاقتراح : 49 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 / 64 .
( 3 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان 4 / 179 .