بهذه القراءة - : إن الاستدلال بالقراءة المرجوحة لإثبات القواعد مرجوح - لو
لم تكن القراءة ضعيفة - وإن قيل : إن القراءة سنة متبعة ، لأنه لا يدل على
كونها فصيحة . انتهى .
والجواب : أنها قراءة بعض الصحابة والتابعين ، مضافا إلى أنها قراءة
حمزة - وهي من السبع المتواترة - فهي حجة وصحيحة ، وقد ذكر الإمام
أمين الدين الطبرسي ( رحمه الله ) في مقدمة " مجمع البيان " ( 1 ) أن حمزة قرأ على أبي
عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما الصلاة والسلام ، وقرأ على حمران
ابن أعين أيضا ، وهو قرأ على أبي الأسود الدؤلي ، وهو قرأ على علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأين مشرع الفصاحة إن لم يكن ها هنا ؟ !
وأما قوله ( رحمه الله ) : " إن الاستدلال بالقراءة المرجوحة لإثبات القواعد
مرجوح " .
ففيه : أنا لو سلمنا - جدلا - مرجوحية قراءة حمزة - مع ما قد عرفت
من مأخذها - فهو لا يكاد يصح أيضا ، بل هو مخالف لما تقرر في أصول
النحو من أن كل ما ورد أنه قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان
متواترا - كالقراءات السبع المشهورة - أم آحادا - كقراءة الثلاثة الذين هم
تمام العشرة - أم شاذا ، وهي ما وراء العشرة ( 2 ) .
قال السيوطي في " الاقتراح " ( 3 ) : وقد أطبق الناس على الاحتجاج
بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسا معروفا ، بل ولو خالفته
يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه ، وإن لم يجز القياس عليه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 12 .
( 2 ) كما في " الاقتراح " في أصول النحو للسيوطي : 48 .
( 3 ) الاقتراح : 48 .