أدلة السنن والكراهة في الحديث الضعيف - وإن اشتد ضعفه - ما لم يبلغ
حد الوضع ، ولا ريب أن هذا الحديث موضوع مختلق - كما مر آنفا -
وركاكة معناه شاهد صدق على ذلك .
وأما كتب بني فضال فقد ثبت النص الصريح باعتبارها والعمل
بمضمونها - وإن كان مذهبهم باطلا - وما ذلك إلا لصدق لهجتهم ، فتقبل
مروياتهم بشرط أن تكون عن ثقة .
وبالجملة : فروايات بني فضال إنما أمرنا بقبولها بعد الفراغ عن حال
الرواة قبلهم وبعدهم ، وأما هم فرواياتهم من جملة روايات الثقات .
وليس مثل هذا الاعتبار موجودا في كتب الإسماعيلية ، مع أن
الموضوع موضوع سواء كان في كتب الإسماعيلية أم في كتب بني فضال أم
في كتب غيرهم ، فليس طرح الحديث المذكور لوجوده في كتب
الإسماعيلية ، كيف ؟ ! وقد اعتمد فقهاء أصحابنا الإمامية - أدام الله بركاتهم -
في الفقه على جملة وافرة من أحاديث كتاب " دعائم الإسلام " للقاضي أبي
حنيفة النعمان التميمي - وكان من فقهاء الإسماعيلية وقضاتهم - بل لما
اطلعت عليه من وضعه واختلاقه ، والله تعالى أعلم .
إذا عرفت ذلك فلا بد من تحرير محل النزاع أولا ، ثم الخوض في
النقض والإبرام ، وتحقيق الحق في المقام ، فنقول - وعلى الله التوكل وبه
الاعتصام - :
اختلفوا في جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور من دون
إعادة الجار ، حرفا كان أم اسما ، فجمهور البصريين على المنع في السعة
والاختيار ، وذهب الكوفيون ويونس والأخفش وقطرب والزجاج إلى
مجلة تراثنا — صفحة 273
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧٣