وقال القرطبي في تفسيره ( 1 ) : قال الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن
عبد الكريم القشيري - واختار العطف - : ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة
الدين ، لأن القراءات التي قرأ بها القراء ثبتت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تواترا يعرفه
أهل الصنعة ، وإذا ثبت شئ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن رد ذلك فقد رد على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محذور ، ولا يقلد فيه أئمة
اللغة والنحو ، فإن العربية تتلقى من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يشك أحد في
فصاحته . انتهى .
وحكى الثعالبي في " الجواهر الحسان " ( 2 ) عن الصفاقسي أنه قال : إن
الصحيح جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار - كمذهب
الكوفيين - ولا ترد القراءة المتواترة بمثل مذهب الكوفيين .
واستحسن الثعالبي كلامه .
وقال الإمام فخر الدين الرازي في " مفاتح الغيب " ( 3 ) - بعد ما حكى
كلام جماعة في فساد قراءة حمزة - : واعلم أن هذه الوجوه ليست وجوها
قوية في دفع الروايات ، وذلك لأن حمزة أحد القراء السبعة ، والظاهر أنه لم
يأت بهذه القراءة من عند نفسه ، بل رواها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك
يوجب القطع بصحة هذه اللغة ، والقياس يتضاءل عند السماع لا سيما بمثل
هذه الأقيسة التي هي أوهن من بيت العنكبوت . انتهى .
وقال ابن يعيش في " شرح المفصل " ( 4 ) - بعد ما ذكر أن أبا العباس
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 5 / 45 .
( 2 ) الجواهر الحسان - تفسير الثعالبي - 1 / 346 .
( 3 ) التفسير الكبير 9 / 163 .
( 4 ) شرح المفصل 3 / 78 .