أنه قد ورد في كثير من الأدعية عنهم عليهم السلام ( 1 ) . انتهى .
قلت :
ينبغي أن يحمل قوله " ما جاز إلا بإعادة الحرف الخافض " على
ضرب من المبالغة ، لكثرة الاستعمال كذلك وشيوعه في كلامهم ، لا أن
غيره لا يجوز ، كيف ؟ ! وستعرف إن شاء الله أن عطف الظاهر على
المخفوض من دون تكرار الخافض مذهب الكوفيين وجماعة من
المحققين ، مضافا إلى ورود النقل به .
نعم ، يظهر من كلام شيخ الإسلام المجلسي ( رحمه الله ) مرجوحية الفصل
ب " على " ، فقد حكي عنه أنه قال في " شرح الأربعين " : اشتهر بين الناس
عدم جواز الفصل بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله بعلى مستدلين بالخبر المشهور
بينهم ، ولم يثبت عندنا هذا الخبر ، ولا هو موجود في كتبنا ، ويروى عن
شيخنا البهائي ( رحمه الله ) أن هذا من أخبار الإسماعيلية .
قال ( رحمه الله ) : لكن لم نجد في الدعوات المأثورة عن أرباب العصمة ( عليهم السلام )
الفصل بها إلا شاذا ، وتركه أولى وأحوط . انتهى .
وتعقبه صاحب " مصابيح الأنوار " ( رحمه الله ) بأن الفصل بها موجود في كثير
من الأدعية والأذكار سيما الصحيفة السجادية ( 2 ) .
قلت : والأمر كما قال ، وقد مر نحو ذلك عن أبي طالب ( رحمه الله ) .
وأما ما اشتهر بين الناس فلا حجة فيه ما لم ينهض عليه دليل صالح
معتبر ، فرب مشهور لا أصل له ، وقد عرفت حال مستندهم في ذلك .
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية : 172 .
( 2 ) مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار 1 / 419 .