المتقدم خبره ( 1 ) .
ويلاحظ أنه لم ينص في متن التعريف على مجئ الفاعل اسما
صريحا تارة ومؤولا أخرى ، ولا على أن تقدم الفعل على الفاعل يكون تارة
باللفظ وأخرى بالتقدير ، وترك بيان ذلك كله لشرح التعريف ، لكنه قسم
المسند إلى فعل أو مضمن معناه .
وعرفه بدر الدين ابن الناظم ( ت 686 ه ) بأنه " الاسم المسند إليه
فعل مقدم على طريقة فعل أو يفعل أو اسم يشبهه " ( 2 ) .
فلم يقيد الفعل بكونه تاما فارغا .
أما عدم تقييده بالتام ، فيمكن توجيهه بأنه لا حاجة إليه ، " لخروج
اسم كان بقيد الإسناد ، إذ لم تسند إليه أصلا ، أما على أنها لا حدث لها ، بل
هي روابط وقيود للمسند وهو الخبر ، فواضح ، وأما على أن لها حدثا مطلقا
وهو الحصول والثبوت ، فلأنه لم يسند الاسم ، بل لمضمون الجملة ، وهو
مصدر خبرها مضافا لاسمها ، فمعنى كان زيد قائما : حصل قيام زيد " ( 3 ) .
وأما عدم ذكره قيد المفرغ لإخراج نحو : قائم زيد ويقومان الزيدان ،
فلعله لعدم الحاجة إليه ، لأن الفاعل لا يكون إلا واحدا ، فإسناد الفعل أو ما
يشبهه إلى الضمير يجعله مرفوعا بالفاعلية ، ويمنع من كون الاسم الظاهر
فاعلا أيضا ، فيعرب بإعراب آخر ، كأن يكون مبتدءا مؤخرا كما في المثال
الأول ، أو بدلا من الفاعل كما في المثال الثاني .
هامش
( 1 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 411 .
( 2 ) شرح الألفية ، ابن الناظم : 82 .
( 3 ) أ - حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 158 .
ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني 2 / 42 .