قال ( رحمه الله ) : وفيه شاهد على جواز العطف على الضمير المخفوض من
دون إعادة الخافض ، وهو مذهب الكوفيين قاطبة ويونس والأخفش من
البصريين - خلافا لسائرهم - وصححه ابن مالك وأبو حيان لثبوته في فصيح
الكلام . انتهى كلامه ( رحمه الله ) .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل
عمالا " الحديث .
قال الإمام ابن مالك في " شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات
الجامع الصحيح " ( 2 ) : تضمن هذا الحديث العطف على ضمير الجر بغير
إعادة الجار ، وهو ممنوع عند البصريين إلا يونس وقطربا والأخفش ،
والجواز أصح من المنع ، لضعف احتجاج المانعين ، وصحة استعماله نظما
ونثرا .
ومما اعتلوا به لجواز عطف الظاهر على المضمر المخفوض من دون
إعادة الخافض حكاية محمد بن المستنير النحوي ، المشتهر بقطرب عن
بعضهم قوله : " ما فيها غيره وفرسه " لكن صرح شيخنا ( رحمه الله ) في " شرح
البهجة المرضية " ( 3 ) بأن الحكاية كالقراءة - أي كقراءة حمزة في مرجوحيتها
كما تقدم عنه - لو لم تكن مردودة .
والحق أنه لا وجه لهذا القول ، فإنه دعوى بلا بينة ، على أن هذه
الحكاية قد اشتهرت عن قطرب وهو من أهل العربية بلا نكير ، وله فيها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 / 118 - كتاب الإجارة - باب الإجارة إلى صلاة العصر .
( 2 ) شواهد التوضيح والتصحيح : 52 .
( 3 ) شرح البهجة المرضية 3 / 163 .