وأما التصلية بلفظ : " صلى الله عليه وآله " فقد وردت في مواطن لا
تعد ، ومحال لا تحد من الخطب المشهورة ، والأدعية الشريفة المأثورة ،
والله الموفق والمستعان .
وإذ فرغنا بحمد الله تعالى من تقرير أدلة المجوزين ، فلنعرج على
ذكر ما تشبث به المانعون ، وما قيل أو يمكن أن يقال في دفعه ودحضه
فنقول ، وبالله التوفيق :
احتج الحاضرون لما صاروا إليه من منع عطف الظاهر على الضمير
المخفوض إلا بإعادة الخافض بوجوه :
الأول : إن المضمر المجرور بمنزلة التنوين ، والتنوين لا يعطف عليه
فكذا هذا ، وهو محكي عن سيبويه وأبي علي الفارسي ، واعتمده ابن الناظم
في " شرح الألفية " ( 1 ) .
والجواب : أنه لا وقع لهذه الإيرادات ، ولا التفات إلى تلكم
الإشكالات بعد قيام الحجة من الكتاب العزيز وكلام العرب على ما نحن
فيه ، ومع ذلك يقال : إن شبه الضمير بالتنوين ضعيف ، فلا يترتب عليه
إيجاب ولا منع ، ولو منع من العطف عليه لمنع من توكيده ومن الإبدال
منه ، لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه ، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه
بإجماع ، فللعطف عليه أسوة بهما ( 2 ) .
واعترضه شارح " الكافية " ( 3 ) بوجود الفارق ، وذلك أن التأكيد عين
المؤكد ، والبدل في الأغلب إما كل المتبوع أو بعضه أو متعلقه ، والغلط قليل
هامش
( 1 ) شرح الألفية : 312 .
( 2 ) شواهد التوضيح والتصحيح : 53 - 54 ، همع الهوامع 2 / 139 .
( 3 ) شرح الكافية - للرضي - 1 / 320 - 321 .