[ تنبيه ]
ليس من شواهد المسألة قول نمر بن تولب :
وإن الله يعلمني ووهبا * وإنا سوف نلقاه سوانا
لكن الشيخ الإمام أبا جعفر الطوسي ( رحمه الله ) عد ذلك من شواهد
المجوزين لعطف الاسم الظاهر على المضمر المخفوض من دون إعادة
الخافض ، وأورد عليه : أن مثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام انتهى ( 1 ) .
لكنك خبير بأنه لا يصلح شاهدا في المقام ، وذلك من وجهين :
الأول : أن " وهبا " منصوب على أنه مفعول معه ، والكلام في الظاهر
المجرور بالعطف على الضمير المجرور .
والثاني : أن الواو هنا للمعية دون العطف - وإن كان أصلها واو
العطف التي فيها معنى الجمع - نحو : " كفاك وزيدا درهم " و " اقتلني
ومالكا " .
وأما قوله ( رحمه الله ) : " إن مثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام " فقد تبين
لك أن مثله واقع في كلام العرب كثيرا ، وكذا في التنزيل الجليل .
ولو تنزلنا فغاية ما قد يقال : إن ذلك ضعيف ، وليس ذا بضائر بعد ما
صرحوا بوقوع الشاذ في الكتاب المجيد ، مع اتفاقهم على أنه في أعلى
مراتب الفصاحة والإعجاز .
فوقوع الضعيف - على تقدير تسليمه - أهون أمرا ، وأسهل خطبا .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 3 / 98 .