ثم أقول حينئذ :
إن عبد الله بن عمر ، والذين توضؤوا ومسحوا ( 1 ) على أرجلهم بمرأى
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا من أصحابه قطعا .
ولا شك ولا شبهة أن أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) أعلم ممن سواهم - منا
ومنكم - بسنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لمشاهدتهم له في أفعاله - سيما في
الأسفار - ولأخذهم معالم دينهم ، وواجباتهم ، وسننهم عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغير
واسطة ، خصوصا الضرورية المتكررة .
فلولا علمهم بوجوب المسح ما مسحوا ، وهل يتصور من مثل عبد الله بن
عمر إنه من حين بلوغه ( 3 ) ، بل من أيام تمرينه ( على الصلاة ) ( 4 ) إلى حين
وقوع ذلك السفر ، لم يشاهد من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا من أبيه الفارق ( 5 ) ! !
هامش
( 1 ) في ر : أو مسحوا .
( 2 ) في م : عليه السلام .
( 3 ) دخل ابن عمر سن التكليف الشرعي في حدود السنة الخامسة بعد الخجرة الشريفة لأنه ولد
قبل الهجرة الشريفة بعشر سنين كما في الإستيعاب 3 / 950 ، وأسد الغابة 2 / 227 ، والإصابة
2 / 44 رقم 3834 .
( 4 ) في م ور : للصلاة ، وما أثبتناه بين المعقوفين هو الصحيح ، والتمرين هو التدريب على
الشئ ، من الفقل مرن التعدي ب ( على ) لا اللام ، أنظر : لسان العرب 13 / 87 مادة مرن .
( 5 ) الفاروق لغة : هو من يفرق بين شيئين ، ورجل فاروق : يفرق بين الحق والباطل ، لسان العرب
1 / 234 مادة فرق ، وتسمية عمر بالفاروق باطلة جزما لأنهم ذكروا في تسميته بالفاروق
أسبابا ، منها : أنه ضرب بالحق على لسانه ! ! وهذا كذب والله ، إذ لو كان هذا القول صدقا وحقا
لكان تدوين السنة باطلا ، إذ منعه عمر ، وما بعد الحق إلا الباطل .
ومنها : زعمهم أن الله تعالى سماه بذلك ، وهذا كذب على الله والله الله إذ لو كان ذلك لكان
من أولى الناس أن يفرق بين الحق في هلموا أكتب لكم . . وبين الباطل في أنه ليهجر ! ! .
والثابت من طرقنا ، أن الوصي ( عليه السلام ) هو الفاروق ، ولكن من غصبه حقه ، تلفع بألقابه ( عليه السلام ) .