( واللياح ) ( 1 ) من الأجزاء المالحة من البول كما لا يخفى على من
نظر في الأراضي التي بال عليها الإنسان ، أو غيره من الحيوانات ، أو شاهد
بعض الصبيان السوقية ( 2 ) الذين لا يبالون بالبول قائما على ساقهم ، إن لم
تتفق ( 3 ) له مشاهدة الأعرابي الذي شأنه ما ذكرناه .
وأيضا ، يجوز أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى ( أولئك ) ( 4 ) القوم غسلوا أرجلهم في
الوضوء عوضا عن مسحها ، فرأى أعقابهم تلوح ، عليها الماء . فقال : ويل
للأعقاب من النار .
وعلى التقديرين ، لا دلالة لهذا الحديث ( 5 ) أيضا على مدعاهم ، بل
هو عليهم لا لهم كما أوضحناه ، وهذا - بحمد الله - واضح - ، وكاف في
سقوط الاستدلال هذين الحديثين ( 7 ) ، بل الأحاديث الثلاثة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ر وم : التلويح ، وما بين العضادتين هو الصحيح لغة ، من : لاح يلوح لياحا ، إذا بدا
وظهر ، واللياح هو الأبيض المتلألئ . لسان العرب 12 / 353 مادة لوح ، وأما التلويح فهو
دون التصريح رتبة .
( 2 ) المراد ب ( السوقية ) هنا : الصبيان الذين يعضون معظم أوقاتهم في الأسواق ، كناية عن تسيبهم
والظاهر كون اللفظ مولدا ، إذ لم أجد له استعمالا في المعاجم اللغوية ، ولعله أخذ من السوقة ،
وهي لغة من السوق ، أما السوقية من الناس ، فهم من لم يكن من السلطان ، وكثير من الناس
من يظن أن السوقة هم أهل الأسواق ، بينما هم الرعية .
أنظر : لسان العرب 6 / 437 مادة سوق .
( 3 ) في م : يتفق .
( 4 ) في م ور : ذلك ، ولم يشر القرآن الكريم إلى ( القوم ) إلا بالجمع كما في سورة النساء
4 : 78 ، والكهف 18 : 15 ، وغيرهما .
( 5 ) أي : حديث ابن عمر المتقدم برقم ( 7 ) .
( 6 ) في م : أوضح .
( 7 ) وهما المتقدمان برقم ( 4 ) و ( 5 )
( 8 ) وهي المتقدمة برقم ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) ، أما السابع فقد بين عدم دلالته على المطلوب آنفا .