فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تارة : ويل للأعقاب من النار ، وتارة : ويل للعراقيب ،
لينبه من كان بال على عقبه أن يغسله ، ولأن البول ( 1 ) إنما كان على الأعقاب
( فقال بلفظ الأعقاب والعراقيب ، ولم يقل بلفظ الأرجل ) ( 2 ) .
ولو كان المراد إيجاب غسلها للوضوء لقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اغسلوا
أرجلكم ، ولم يأت - في عدة من الأحاديث - بلفظين صريحين في كون
الغسل للعقب فقط ، وظاهر هما كونه لإزالة النجاسة .
وهلا قال مرة واحدة : ويل للأرجل ، أو اغسلوا أرجلكم ، لأن
الواجب عليكم غسل الرجل إلى الكعبين ؟
ولم خص الأعقاب والعراقيب ( 3 ) بالذكر لولا ما ذكرناه من التوجيه
والبيان الوجيه ؟
ويؤيده ما وقع في :
( 7 ) الحديث الآخر - المذكور في الكشاف - عن ابن عمر أيضا ( 4 ) .
قال : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ، فتوضأ قوم وأعقابهم بيض تلوح ، فقال
ويل للأعقاب من النار ( 5 ) . . . الحديث .
فإن الظاهر من قوله : وأعقابهم بيض تلوح ، إن ذلك الابيضاض
هامش
( 1 ) في م : البول والدم .
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في ر .
( 3 ) في حاشية ر : العرقوب : العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان .
( 4 ) قوله : أيضا بالبناء على كون حديث البخاري المتقدم برقم ( 4 ) هو عن ابن عمر ، والصحيح أنه كان عن ابن عمرو كما بيناه في محله ، فراجع .
( 5 ) الكشاف 1 / 598 ، وأخرجه ابن ماجة في سننه 1 / 154 ح 450 باب غسل العراقيب من
كتاب الطهارة وسننها بسنده عن ابن عمر ، بلفظ قريب مما ذكر ، ونحوه في سنن البيهقي
1 / 68 باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل وأن مسحهما لا يجزئ .