الثاني : إن ظاهر سوق الحديثين إن غسل الأرجل كان على سبيل
الندب لأن في حديث عثمان : أنه أفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ،
ثم أدخل يمينه في الإناء فتمضمض واستنشق .
وتثليث الغسل كله مستحب ( 1 ) . وكذا الحديث الثاني ( 2 ) .
وظاهر أنهما وردا لبيان مستحبات الوضوء ومكملاته - ( ومنها ) ( 3 )
غسل الرجلين - وترك بيان مسح الرجلين لأنه ليس فيه تكرار ولا إسباغ ،
وهو مقدر - بالآية - إلى الكعبين فلا يحتاج - بعد الآية ( 4 ) إلى بيان .
( وإذا احتمل الحديثان وشبههما إرادة الاستحباب بغسل الرجلين
سقط الاستدلال بهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أفرد في وسائل الشيعة 1 / 430 بابا بعنوان : استحباب المضمضة ثلاثا ، والاستنشاق ثلاثا ،
قبل الوضوء وعدم وجوبهما من أبواب الوضوء ، مثله في مستدرك الوسائل 1 / 324 من
أبواب الوضوء أيضا ، وفيهما أحاديث كثيرة تدل على استحباب المضمضة والاستنشاق قبل
الوضوء ، وأنهما ليسا من أجزائه الواجبة ومن تركهما - عمدا أو سهوا - فلا شئ عليه .
وأما عن غسل اليدين قبل الاغتراف للوضوء فلم أجد حديثا بتثليثه ، بل المروي عن الإمام
الصادع ( عليه السلام ) هو أن يكون غسل اليدين قبل الوضوء مرة واحدة من حدث النوم كما في الفقيه
1 / 29 ح 92 ، وكذلك مرة واحدة من حدث البول ، ومرتين من حدث الغائط كما في الكافي
3 / 12 ح 5 .
( 2 ) الثاني بالنظر إلى رتبته في هذا الجواب ، وإلا فهو الثالث بالنظر إلى ما تقدم من أحاديث
البخاري .
( 3 ) في م ور : ومنه ، وما بين العضادتين هو الصحيح .
( 4 ) بعد الآية : لم ترد في م .
* تنبيه :
من هنا حصل في الوجه الثاني تقديم وتأخير في الكلام في نسخة م سننبه عليه عند
غلق القوس في ص 440 تحت عنوان : ( تنبيه ) معلما بنجمة صغيرة .
( 5 ) ورد في حاشية ر لفظ : بها معلما بالصحة . وهو اشتباه ، والصحيح ما ذكره المصنف ( قدس سره )
في المتن كما سيتضح من الهامش الآتي .