كيف ، وهو الظاهر من ( سوقهما ) ( 1 ) ؟
الثالث : إن ظاهر حال الصحابة وتابعيهم أنهم إنما ( 2 ) أرادوا بيان
مستحبات الوضوء ومكملاته ، لأن الآية قد دلت صريحا على الأفعال
الواجبة ، وحدت ما يحتاج إلى التحديد كالأيدي والأرجل ( 3 ) ، وعلم منهما أن
الواجب : غسلة واحدة ، ومسحة واحدة ، لحصول الامتثال بذلك ( 4 ) .
فعلم أن ( 5 ) المقصد الحقيقي من الوضوء البياني ، تعليم الوضوء
الكامل ، وبيان ما لم يبين في الآية وهي : المندوبات ، وصفاتها ،
وأعدادها ، ومنها : غسل الرجلين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ر : سوقها ، وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح ، والظاهر أن ورود لفظ بالآية
وبعد الآية قبل ذلك بقليل كان مدعاة لتصحيح بهما إلى بها ، وسوقهما إلى سوقها ،
مع أن اللفظين المذكورين إنما ذكرا للإيضاح ، ولو حذفا من الكلام لم اختل معناه .
. معنى العبارة : إنه مع احتمال كون المراد بغسل الرجلين - في الحديثين - هو بيان
مستحبات الوضوء ، فيسقط الاستدلال بهما - لا محالة - على وجوب الغسل .
وكيف لا يسقط ، واستحباب غسل الرجلين - كما تقدم في أول هذا الوجه - هو الظاهر من
سوق الحديثين ؟
( 2 ) في م : إن ، والصحيح ما في ر ، لعدم إرادة الشرط كما يظهر من خلو العبارة من جوابه .
( 3 ) التحديد في الأيدي : ( إلى المرافق ) وهو غير مسلم ، لأن ( إلى ) هنا لا تفيد التحديد ،
وإلا وجب الابتداء من الأصابع ! فلاحظ ، وأما التحديد في الأرجل : ( إلى الكعبين ) .
( 4 ) ويدل عليه قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : الغرفة الواحدة تجزئ الكافي 3 / 26 ح 5 ، وتهذيب
الأحكام 1 / 81 ح 211 ، والاستبصار 1 / 71 ح 216 .
وقد أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده 9 / 44 ح 9958 بسنده عن أبي بن كعب إن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توضأ مرة مرة ، وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به .
أما تثنية الغسلات عند شيعة أهل البيت ( عليه السلام ) ، فمحمولة على الاستحباب في صورة
استيعاب الغسل بالغرفة الواحدة ، وأما في صورة تخلف شئ من غسل محل الفرض ،
فلا شك في وجوب غسله ثانيا كما في تذكرة الفقهاء 1 / 200 .
( 5 ) في ر : من بدلا من أن .
( 6 ) وقد يكون غسل الرجلين - قبل الوضوء - واجبا ، كما لو كان محل الغرض في المسح نجسا .