فمردود بمثل ما أوردناه سابقا على النكتة التي ذكرها الزمخشري
والقاضي ( 1 ) ، ل البناء على التغليب ، فرع ثبوت وجوب غسل الأرجل ،
وذلك لم يثبت بعد والتمسك بقراءة النصب يستلزم الدور كما مر
مفصلا ( 2 ) .
[ حملهم قراءة الجر على المسح على الخفين ! ! ]
هذا ، وأما حمل قراءة الجر على المسح بالخفين ( 3 ) ! ! فأقبح وأبعد من
هامش
( 1 ) النكتة التي ذكرها الزمخشري في وقع التعارض بين قراءة الجر والنصب في ( وأرجلكم )
خلاصتها : التنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ، وهي نكتة باطلة لا أصل لها كما
اتضح في ما سبق مفصلا .
أنظر كلام الزمخشري في ص 375 والرد عليه في ص 379 وص 385 وقد مرت تلك
النكتة على لسان البيضاوي أيضا في ص 415 ، ووجهها الإسفراييني بالتغليب بعد أن أشكل
عليها في ص 420 ، فراجع .
( 2 ) مر ذلك في ص 385 - 386 .
( 3 ) حمل قراءة الجر على المسح على الخفين كل من :
الجصاص في أحكام القرآن 2 / 347 ، والسمرقندي في تفسيره 1 / 419 ، والبغوي في
معالم التنزيل 2 / 217 ، والرازي في التفسير الكبير 11 / 163 ، والقرطبي في الجامع لأحكام
القرآن 6 / 93 ، وابن تيمية في تفسيره الكبير 4 / 52 ، والسمين الحلبي الشافعي في الدر
المصون 2 / 495 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 27 ، وابن حجر في فتح الباري 1 / 215 ،
والجمل الشافعي في الفتوحات الإلهية 1 / 167 ، وذكر في المجموع شرح المهذب 1 / 420
أن من حمل قراءة الجر على مسح الخف ، والنصب على غسل الرجلين هو الشيخ أبو حامد
الغزالي ، والدارمي ، والماوردي ، والقاضي أبو الطيب ، وآخرون ، قال : ونقله أبو حامد في باب
المسح على الخف عن الأصحاب ، من أن الجر محمول على مسح الخف ، والنصب على
الغسل إذا لم يكن خف ! !
وصرح المراغي في تفسيره 6 / 63 بأن غسل الرجلين المكشوفتين ، والمسح على الخف
حال استتارهما به ، هو الموافق لحكمة هذه الطهارة ! ! .
ولا شك في تجاوز هذا الكلام الحدود المعقولة في التعامل مع النص القرآني ، إذ
لقائل أن يقول : لو كانت حكمة الطهارة كذلك ! فلم لا يكون حال الرؤوس كالأرجل ! تغسل
في حال كونها مكشوفة ، ويمسح على ما تستتر به من قلنسوة ونحوها ؟ ! ! مع أن الآية محكمة
لا تحتاج إلى حكمة المراغي ولهذا نجد من أنكر هذا الحمل ، كابن همام الحنفي في شرحه
على هداية المرغيناني بكتابه المسمى : فتح القدير ، قال فيه 1 / 11 عن حمل قراءة الجر على
مسح الخفين : قال في شرح المجمع : فيه نظر لأن الماسح على الخف ليس ماسحا على
الرجل حقيقة ولا حكما لأن الخف اعتبر مانعا سراية الحدث إلى القدم ، فهي طاهرة ، وما حل
بالخف أزيل بالمسح ، فهو على الخف حقيقة وحكما .
وقال السخاوي في جمال القراء وكمال القراء 2 / 42 : وقيل : قراءة الخفض معناها مسح
الخفين ! وقراءة النصب لغسل الرجلين ، والصحيح : إنها محكمة .
وقد مر ما له علاقة بالمقام في الهامش رقم 4 ص 401 ، فراجع .