تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
النحوية ( 1 ) ، والوقوع في مخالفة الوضع اللغوي والشرعي ( 2 ) ، لأن المعلوم منهما اختلاف حقيقتي الغسل والمسح . فأي باعث على التعبير بأحدهما على الآخر بغير قرينة ؟ ولهذا ذهب القفال ( 3 ) وجماعة من قدماء الشافعية ، إلى أن الغسل لا
هامش
( 1 ) كما تقدم تفصيله في ص 377 و 378 ، فراجع . ( 2 ) الوضع الشرعي هنا هو الوضع اللغوي للفظ ( المسح ) ، إذ لم يستعمل الشارع المقدس هذا اللفظ في آية الوضوء إلا بإزاء معناه اللغوي المتبادر ، وتخصيصه به ، ولم يستعمله كاستعماله للفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة بعد وضعها في اللغة للدعاء ، ولا كاستعماله للزكاة في القدر المخرج من المال بعد وضعها في اللغة للنمو ، ولا كاستعماله الحج في أداء المناسك المعروفة بعد وضعه في اللغة لمطلق القصد ، بل كان الاستعمال الشرعي واللغوي للفظ المسح واحدا ، ويراد به المسح حقيقة ، ويدل عليه : إن الشارع المقدس قد جاء بلفظتي ( الغسل ) و ( المسح ) معا وفي سياق آية واحدة ، والتفريق بينهما دليل اختلافهما . على أن سيرة العقلاء قاضية بذلك فإنهم إذا ما شكوا بلفظ صدر عن متكلم ، وهل أنه أراد به معناه الموضوع له لغة ، أو أراد غيره ، حكموا بإرادة المعنى الأول تمسكا منهم بأصالة الحقيقة . وهكذا نجد تمسكهم بأصالتي عدم النقل ، وعدم التقدير في مثل المورد المذكور بيد أن الغاسل اضطر إلى القول بالمجاز تارة ، وبنقل اللفظ عن معناه أخرى ، وبتقدير اغسلوا ثالثة وكل هذا لا تحتاج إليه الآية أصلا ، لأنه ليس بموضع ضرورة كما أكده المصنف ( قدس سره ) مرارا . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال الكبير ، ولد سنة 291 ه‍ ، وبرع في الفقه والأصول حتى صار من مشاهير علماء خراسان ، كان شافعي المذهب ، وهو من تلاميذ ابن جرير الطبري المفسر ، مات بالشاش سنة 365 ه‍ . ومن الجدير بالإشارة أن كلا من أبي بكر أحمد بن محمد ( ت 507 ه‍ ) ، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله ( ت 417 ه‍ ) يعرف بالقفال ، وقد خلط ابن أبي الدم في أدب القضاء : 351 بين القفال الكبير وبين عبد الله بن أحمد المعروف بالقفال الصغير المروزي ، ومراد المصنف هو القفال الكبير ، فلا حظ . أنظر ترجمته في فهرست ابن النديم : 303 ، وطبقات الفقهاء - للشيرازي - : 112 ، والأنساب 7 / 244 ، واللباب 2 / 174 ، وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 282 ، والعبر 2 / 338 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 283 رقم 300 ، ومرآة الجنان 2 / 318 ، وطبقات الشافعية للسبكي - 3 / 200 ، وطبقات الشافعية - للأسنوي - 2 / 79 ، والنجوم الزاهرة 4 / 111 ، وطبقات المفسرين للداوودي 2 / 196 ، وطبقات المفسرين للسيوطي : 36 ، وشذرات الذهب 3 / 51 ، وهدية العارفين 2 / 28 .