تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يراد حقيقة المسح بالنسبة إلى المعطوف عليه ، والغسل الشبيه به بالنسبة إلى المعطوف ! وذلك غير جاء ز ( 1 ) . وإما عموم المجاز مع الاجمال المحتاج إلى البيان ، بأن يراد من المسح ( 2 ) ، ما يعم المسح الحقيقي ، والغسل الشبيه به مطلقا ! ! وهذا مما لا يتكلم به رشيد ، فكيف يأتي به الباري ( جل اسمه ) في كتابه العزيز لتعليم الخواص والعوام ، ويجعله مضلة للأفهام ( 3 ) ، وعرضة للأوهام ؟ ! وكان يمكن أن يقول [ عز وجل ] : * ( فاغسلوا أرجلكم ) * ، ولو جاز مثل هذا التأويل في القرآن ، أو الكلام ، لارتفع الأمان عن فهم المرام ، وخرج القرآن عن كونه دليلا للمحقين ، وأمكن للفرق المضلة أن يؤولوه بما يوافق مدعاهم ، بل بما هو أقرب منه بيقين .
هامش
( 1 ) سبب عدم الجواز ، هو أن من أحكام الحقيقة والمجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد في حالة واحدة بحيث يكون كل منهما مرادا في آن واحد لأن الحقيقة هي الأصل والمجاز مستعار ، ولا يمكن تصور كون اللفظ الواحد مستعملا في موضوعه ومستعارا في موضع آخر سوى موضوعه في حالة واحدة ، وهذا ما صرح به السرخسي الحنفي في أصوله 1 / 73 . وسبب آخر هو أن حكم الرؤوس هو المسح حقيقة بلا خلاف ، وبما أن الأرجل معطوفة على الممسوح فتأخذ حكمه حقيقة . ( 2 ) في م : بأن يراد منه المسح . ( 3 ) في ر : الأفهام .
مجلة تراثنا — صفحة 400 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث