يراد حقيقة المسح بالنسبة إلى المعطوف عليه ، والغسل الشبيه به بالنسبة
إلى المعطوف !
وذلك غير جاء ز ( 1 ) .
وإما عموم المجاز مع الاجمال المحتاج إلى البيان ، بأن يراد من
المسح ( 2 ) ، ما يعم المسح الحقيقي ، والغسل الشبيه به مطلقا ! !
وهذا مما لا يتكلم به رشيد ، فكيف يأتي به الباري ( جل اسمه ) في
كتابه العزيز لتعليم الخواص والعوام ، ويجعله مضلة للأفهام ( 3 ) ، وعرضة
للأوهام ؟ !
وكان يمكن أن يقول [ عز وجل ] : * ( فاغسلوا أرجلكم ) * ، ولو جاز
مثل هذا التأويل في القرآن ، أو الكلام ، لارتفع الأمان عن فهم المرام ،
وخرج القرآن عن كونه دليلا للمحقين ، وأمكن للفرق المضلة أن يؤولوه بما
يوافق مدعاهم ، بل بما هو أقرب منه بيقين .
هامش
( 1 ) سبب عدم الجواز ، هو أن من أحكام الحقيقة والمجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد في
حالة واحدة بحيث يكون كل منهما مرادا في آن واحد لأن الحقيقة هي الأصل والمجاز
مستعار ، ولا يمكن تصور كون اللفظ الواحد مستعملا في موضوعه ومستعارا في موضع آخر
سوى موضوعه في حالة واحدة ، وهذا ما صرح به السرخسي الحنفي في أصوله 1 / 73 .
وسبب آخر هو أن حكم الرؤوس هو المسح حقيقة بلا خلاف ، وبما أن الأرجل معطوفة
على الممسوح فتأخذ حكمه حقيقة .
( 2 ) في م : بأن يراد منه المسح .
( 3 ) في ر : الأفهام .