يجزي عن المسح ، مستدلين بأنه ليس بمسح ، وهو المأمور به . نقل ذلك
شارح ( الينابيع في فقه المذاهب الأربعة ) ( 1 ) .
وذكر صاحب ( تقريب المتدارك ) ( 2 ) - وهو من علماء أهل السنة - : أن
المالكية أيضا على الفرق بينهما ، وأنه لا يجوز أن يراد بالمسح الغسل ،
وبالغسل المسح ( 3 ) ، فلا بد للفرق من فائدة .
وأما رابعا : فلأنه إذا كانت ( الأرجل ) معطوفة على ( الرؤوس )
والمقصود غسلها ، يكون قد استعمل ( سبحانه وتعالى ) لفظ ( امسحوا ) -
وهو لفظ واحد - حقيقة ( 4 ) في ( الرؤوس ) ، ومجازا ( 5 ) في ( الأرجل ) ( 6 ) بغير
قرينة ( 7 ) ! !
هامش
( 1 ) لم أقف على هذا المصدر ولا على اسم مؤلفه ، ولم أجد ذكرا له في معجم المؤلفين ، ولا
في بقية الفهارس المتيسرة ككشف الظنون وغيره .
( 2 ) لم أقف على هذا المصدر ولا على اسم مؤلفه ، ولم أجد له أثرا في الفهارس المتيسرة
المعدة لهذا الغرض .
( 3 ) في ر : أن يراد بالغسل المسح ، وبالعكس .
( 4 ) في ر : في حقيقته في الرؤوس .
( 5 ) المراد بالحقيقة : استعمال اللغظ فيما وضع له ، وبالمجاز : استعمال اللفظ في غير ما وضع له
مع مناسبة تبرر هذا الاستعمال كلفظ ( الأسد ) . في الرجل الشجاع ، ونحو ذلك . ولكل مجاز
حقيقة ولا عكس ، فبعض الحقائق لا مجاز لها كأسماء الأعلام .
( 6 ) في م : ومجازة في الأرجل .
( 7 ) إذا كان اللفظ مستعملا في معنى وله معنى حقيقي ومعنى مجازي معا ، وأطلق في الكلام من
دون نصب قرينة على المراد ، فإنه يجب حمل اللفظ على معناه الحقيقي بلا خلاف ، إذ لولاه
لما حصل التفاهم ، ولا نقطع استكشاف الإرادات في المحاورات .
أنظر : رسالة في أن الأصل في الاستعمال الحقيقة أو أعم من الحقيقة والمجاز ، لأبي المعالي
الكرباسي ، ص : 9 من المقام الأول ( الطبعة الحجرية ) .
ولهذا نرى الغزنوي في وضح البرهان 1 : 307 يؤكد أن الحسن البصري إنما قرأ
( وأرجلكم ) بالرفع على الابتداء ، لكي لا يحتاج إلى اعتبار المجاز ، فتوقى العطف عما يليه .
لكن الغزنوي رد قراءة الحسن ، وقال بالعطف على الممسوح حقيقة ، إلا أنه زعم نسخ المسح
على الرجلين بالسنة ، وبالتحديد ! !
أقول : أما السنة فقد بين المصنف - كما مر ويأتي مفصلا أيضا - عدم دلالة شئ منها على
الغسل في الفرض الوجب ، وأما عن التحديد فهو باطل قطعا وسنشير إلى من رده في الهامش
الآتي .