( عليه السلام ) توضأ وغسل رجليه ( 1 ) ، لأنه حينئذ لا ينكر أن يكون الغسل المذكور
مرادا به المسح ( 2 ) ، فصار تأويل الآية على هذا الوجه مبطلا لما هو العمدة
في استدلالهم ( 3 ) على غسل الرجلين ( 4 ) .
[ والحال ] ( 5 ) ، أنه ليس كل شئ يشتمل على غيره يصح أن يسمى
باسمه ، لأنا نعلم أن الغسل مثلا يشتمل على أفعال فعل الاعتماد
والحركة ، ولا يجوز أن يسمى بأسماء ما يشتمل عليه ، وكذا
( السكنجين ) ( 6 ) مشتمل على الخل والعسل ، ولا يسمى بأحدهما .
وأما استشهاد أبي زيد ( 7 ) ، بقولهم :
هامش
( 1 ) ستأتي مناقشة المصنف في هذه الرسالة لما استدلوا به من تلك الأحاديث .
( 2 ) في م : مرادا بالمسح .
( 3 ) في ر : استدلالاتهم .
( 4 ) سبق إلى هذا النحو من المحاججة السيد المرتضى في الإنتصار : 66 ، والشيخ الطوسي في
التهذيب 1 / 69 ، والطبرسي في مجمع البيان 3 / 209 .
( 5 ) في ر . م : والحل ، ولعله من اشتباه الناسخ ، وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح .
( 6 ) السكنجبين : معرب ( سكنگين ) ، وهو شراب لذيذ ، لونه مائل إلى الصفرة ، يركب من الخل
والعسل أو الشهد ، أو من الخل مضافا إلى القند والسكر الأبيض .
أنظر : لغت نامه ( معجم فارسي ) 28 : 560 مادة سكنجبين .
( 7 ) هو سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري البصري اللغوي المشهور ، من أساتذة سيبويه ، ولد سنة
119 ه ، أو بعد ذلك ، كان صدوقا صالحا غلبت عليه النوادر كالأصمعي ، صنف في اللغة ما
يقرب من عشرين مصنفا ، من تصانيفه المطبوعة : كتاب النوادر في اللغة طبع في المطبعة
الكاثوليكية - بيروت سنة 1309 ه / 1894 م ، بتصحيح وتعليق سعيد الخوري ، وكتاب
الهمز ، واللبأ واللبن - مات سنة 215 ه عن أكثر من تسعين سنة .
المعارف لابن قتيبة : 303 ، الكنى للدولابي 1 / 180 ، الجرح والتعديل 4 / 4 رقم
12 ، المجروحين لابن حبان 1 / 324 ، طبقات النحويين واللغويين للأندلسي : 165 رقم
90 ، فهرست ابن النديم : 110 في الفن الأول من المقالة الثانية ، تاريخ بغداد 9 / 77 رقم
466 ، المنتظم 10 / 268 رقم 1213 ، الكامل 6 / 418 ، إنباه الرواة 2 / 30 رقم 269 ،
معجم الأدباء 1 / 212 رقم 64 من المجلد السادس ، وفيات الأعيان 2 / 378 رقم 263 ،
تهذيب الكمال 10 / 330 رقم 2239 ، خلاصة تذهيب الكمال 2 / 215 ، تاريخ الإسلام :
164 / 149 ، سير أعلام النبلاء 9 / 494 رقم 186 ، العير 1 / 289 ، الكاشف 1 / 281
رقم 1873 ، ميزان الاعتدال 2 / 126 رقم 3141 ، و 4 / 527 رقم 10213 ، مرآة الجنان
2 / 58 ، البداية والنهاية 10 / 269 من المجلد الخامس ، غاية النهاية 1 / 05 3 رقم
1339 ، تهذيب التهذيب 4 / 4 رقم 7 ، النجوم الزاهرة 2 / 215 ، بغية الوعاة 1 / 582
رقم 1222 ، المزهر 2 / 402 في النوع رقم ( 44 ) ، شذرات الذهب 2 / 34 - 35 ،
الأعلام 3 / 92 .
هذا ، وقد اشتبه محقق التفسير الكبير لابن تيمية الدكتور عبد الرحمن عميرة فظن أن أبا
زيد الأنصاري البصري هو قاضي البصرة محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن
مالك الأنصاري البصري الذي اتفق مع أبي زيد الأنصاري باللقب والنسبة إلى البصرة مع الوفاة
بسنة واحدة وهي سنة 215 ه ، فنقل ترجمة القاضي في هامش التفسير 4 / 50 هامش رقم 1
وجعلها لأبي زيد النحوي ، مع أن كنية القاضي ( أبو عبد الله ) بلا خلاف في سائر مصادر
ترجمته .
ومن الطريف . . أن القاضي المذكور فيه تشيع يسير - ولعله بسبب المسح - على ما ذكر
مترجموه من العامة ، وظاهر استشهاد أبي زيد - وهو من العامة - بقول العرب ( تمسحت
للصلاة ) ، أنه قائل بغسل الرجلين ، ولكن الخلط في ترجمته أدى إلى كون المتشيع غاسلا ! !
وهو ما ظنه الدكتور كما يظهر من تأكيده على تشيع أبي زيد النحوي ! !