وتفصيل هذا الإجمال :
إنه لو أريد بالمسح معناه الحقيقي بالنسبة إلى ( الرؤوس ) ، والغسل
الشبيه به بالنسبة إلى ( الأرجل ) بقرينة التحديد المذكور ( 1 ) ، لزم :
إما الجمع بين الحقيقة والمجاز - كما ذكره العلامة التفتازاني ( 2 ) - بأن
هامش
( 1 ) المراد بالتحديد هو قول تعالى : ( إلى الكعبين ) وقد استدل بعضهم بهذا التحديد على
وجوب غسل الأرجل ، قياسا على التحديد المذكور في غسل الأيدي ! ! وسيأتي في هذه
الرسالة ص 408 و 409 و 453 و 454 وهامش 1 ص 454 بطلان هذا القياس وعلى لسان علماء
العامة أنفسهم كما في الهامش المشار إليه . ولا بأس هنا بالإشارة إلى المصادر التي ذكرت
التحديد مع الاحتجاج به على وجوب غسل الرجلين .
أنظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 / 155 ، ومعاني القرآن للزجاج 2 / 154 ، وأحكام القرآن
للجصاص 2 / 346 ، والحجة للقراء السبعة 3 / 215 ، حجة القراءات : 223 ، وتفسير
الوسيط 2 / 159 - 60 1 ، ووضح البرهان 1 / 307 ، والبيان - لأبي البركات - 1 / 284 ، وزاد
المسير 2 / 301 ، والتبيان في إعراب القرآن 1 / 424 ، وإملاء ما من به الرحمن 1 / 210 ،
والمغني لابن قدامة 1 / 154 ، والجامع لأحكام القرآن 6 / 91 ، والجموع شرح المهذب 1 /
479 ، وتفسير أبي السعود 3 / 11 ، وتفسير النووي 3 / 11 .
هذا ، وقد حكم ببطلان القول بالتحديد ابن حزم في المحلى 2 / 57 - 58 مسألة 200 ،
وابن عطية الأندلسي المالكي في المحرر الوجيز 5 / 48 ، والرازي الشافعي في التفسير الكبير
11 / 162 .
( 2 ) هو مسعود بن عمر بن عبد الله ، سعد الدين التفتازاني الشافعي ، ولد سنة 733 ه بقرية
تفتازان من مدينة نسا في خراسان ، ثم انتقل إلى سمرقند ، وجرجانية ، وهراة ، وغيرها .
له شرح المقاصد ، وشرح الشمسية ، والإرشاد في النحو ، وغيرها ، مات سنة 792 ه عن سبعين
عاما .
أنظر : مقدمة ابن خلدون 3 / 1091 ، والدرر الكامنة 4 / 350 ، والبدر الطالع 2 / 303 ،
وشذرات الذهب 6 / 319 ، وله ترجمة مفصلة كتبها الدكتور عبد الرحمن عميرة في مقدمة
تحقيقية لكتاب شرح المقاصد .