2 - ومنه : قوله تبارك اسمه : * ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله
كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) * ( 1 ) وقد جعل الزمخشري في " الكشاف " ( 2 )
* ( أشد ) * معطوفا على الكاف والميم من * ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) *
ولم يجز عطفه على الذكر .
قال الإمام جمال الدين ابن مالك في " شواهد والتوضيح والتصحيح
لحل مشكلات الجامع الصحيح " ( 3 ) : والذي ذهب إليه هو الصحيح ، لأنه لو
عطف على ( الذكر ) لكان * ( أشد ) * صفة ل : ( ذكر ) ، وامتنع نصب ( الذكر )
بعده ، لأنك لا تقول : وذكرك أشد ذكرا ، وإنما تقول : ذكرك أشد ذكر ،
وتقول : أنت أشد ذكرا ، ولا تقول : أنت أشد ذكر ، لأن الذي يلي أفعل
التفضيل من النكرات إن جر فهو كل لأفعل ، وأفعل بعض له ، وإن نصب
فهو فاعل في المعنى للفعل الذي صيغ منه أفعل ، ولذلك تقول : أنت أكبر
رجل ، وأكثر مالا ، و ( أكثر ) بعض ما جر به ، وأكثر بمنزلة أفعل وما انتصب
به بمنزلة الفاعل ، كأنك قلت : كثر مالك أو فاق مالك غيره كثرة . انتهى .
3 - ومنه : قوله عز من قائل : * ( قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل
الله وكفر به والمسجد الحرام ) * ( 4 ) الآية . فجر * ( المسجد ) * - بالعطف
على الهاء المجرورة بالباء ، لا بالعطف على سبيل - خلافا لما اختاره
الزمخشري في " الكشاف " ( 5 ) - لاستلزامه الفصل بأجنبي بين جزأي الصلة ،
وهو ممنوع بإجماع ، فإن عطف على الهاء خلص من ذلك ، فحكم
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 200 .
( 2 ) الكشاف 1 / 125 .
( 3 ) شواهد التوضيح والتصحيح : 56 و 57 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 217 .
( 5 ) الكشاف 1 / 131 .