أقول :
إن من الواضح عدم جواز إلزام الخصم إلا بما يرويه خاصة ، أو ما
اتفق الطرفان على روايته ، هذا إذا كان الخبر المستدل به معتبرا عند
المستدل ، فإن لم يكن الخبر معتبرا حتى عند المستدل به فكيف يجوز له
إلزام الطرف الآخر به ؟ !
ليت الدهلوي استدل - كابن تيمية - بكتابي البخاري ومسلم
المعروفين بالصحيحين ، فإن الأحاديث التي استدل بها كلها باطلة سندا ،
وهذا هو السر في إعراض الآلوسي عنها وإسقاطه لها .
إن أحسن هذه الأحاديث ما أخرجه الترمذي في كتابه - وهو يعد
أحد الصحاح الستة - من امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة
على الجنازة ، قال الترمذي :
( حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي وغير واحد ، قالوا : حدثنا
عثمان بن زفر ، حدثنا محمد بن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن
أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
بجنازة رجل يصلي عليه فلم يصل عليه ، فقيل : يا رسول الله ! ما رأيناك
تركت الصلاة على أحد قبل هذا ؟ ! قال : إنه كان يبغض عثمان فأبغضه
الله ) !
لكن هذا الحديث ساقط سندا حتى عند راويه الترمذي ! قال :
( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، ومحمد بن زياد
مجلة تراثنا — صفحة 119
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٩