تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وجدير بالتذكير أن ابن تيمية الذي كان من أوسع الناس تأويلا لهذا الباب من الحديث ، حفظا للمذهب ، هو من أشد الناس طعنا في التأويل وأكثرهم تمسكا حرفيا بظواهر مفردات النص ، في باب الصفات خاصة ، حفظا لمذهبه في التجسيم ! وأخرى : النص المعارض كان يخوض المعركة جنبا إلى جنب مع تأويل النص وتكذيب الحدث . . فلما كان الحديث الصحيح حديث السيدة صفية ، تسأل النبي ( ص ) قبيل وفاته : إن حدث بك حدث فإلى من ؟ فيقول : ( إلى علي بن أبي طالب ) ( 246 ) . جاء الحديث المعارض ( إن لم تجديني فأت أبا بكر ) عن سلسلة من الرواة ذوي الأهواء الأموية ( 247 ) ، جاء ليذاع ويشتهر فيكتسح الحديث الأول ، حتى أتى الشيخان فوجداه مألوفا على ألسن الرواة ومنهم من لا يتهم بكذب ، فأدخلاه في المختار من صحيحيهما . . ولما كان حديث عائشة في تكذيب أحاديث الوصية ، هو المنسجم مع العهد الجديد دون حديث السيدة أم سلمة ، فكان لا بد أن يذاع بواسطة عروة ابن الزبير والزهري وأصحابهما ، إلى صدور الحفاظ وبطون الدواوين ، حتى يجده الشيخان أولى بالنقل من غيره ( 248 ) .
هامش
( 246 ) مسند أحمد 6 / 300 . ( 247 ) راجع ص 209 - 211 من هذا البحث . ( 248 ) راجع ص 252 من هذا البحث .
مجلة تراثنا — صفحة 276 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث