تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الأخبار الصحيحة أنه قال : ( علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيث ما دار ) . . وقال له غير مرة : ( حربك حربي ، وسلمك سلمي ) . عندئذ قال ابن أبي الحديد : هذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي ، وبه أقول ! ( 236 ) . وغني عن التذكير أن إغضاء صاحب الحق عن حقه لا يعني دائما الاقرار بعدالة خصمه . لقد رأينا كثيرا من الأساتذة المعاصرين من أهل السنة قد أعجب بالفكر المعتزلي وثرائه ، لكن دون أن يذهبوا معهم إلى القول بأن عليا ( مالك الأمر ، وصاحب الخلافة ) الذي هو أقرب شئ إلى القول بالنص ! أما الذي صرف عنها الجمهور فقياسهم الأشياء ، نصوصا ووقائع ، على أساس التسليم بصحة وشرعية نظام الخلافة الذي تحقق بعد الرسول ، وكل نص أو حال لا ينسجم مع هذا فهو عندهم مرفوض أو مؤول . وتبرز هنا مساحة أكبر للتنكر لوقائع التاريخ أو الاغضاء عنها ! تمشيا مع مبدأ ، عرف فيما بعد بمبدأ ( عدالة الصحابة ) الذي أصبح حاكما على النص وعلى وقائع التاريخ أيضا ، علما أن هذه النصوص والوقائع قد حفظت غالبا في دواوينهم الحديثية والتاريخية ، على تفاوت في الكم والتفصيل ، حتى بلغ الكثير والأهم منها حد التواتر في مجموع تلك الدواوين : كحديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، وحديث الثقلين ( كتاب الله وعترتي ) فيما لم ترد الرواية الأخرى ( كتاب الله وسنتي ) إلا مرسلة في مصدر واحد من مصادرهم المهمة ( موطأ مالك ) ( 237 ) ، وقد وصل إسنادها بعدها ابن عبد البر فكان إسنادا واهيا
هامش
( 236 ) شرح نهج البلاغة 2 / 296 - 297 . ( 237 ) الموطأ - كتاب القدر - : ح 3 .
مجلة تراثنا — صفحة 273 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث