الأخبار الصحيحة أنه قال : ( علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه
حيث ما دار ) . . وقال له غير مرة : ( حربك حربي ، وسلمك سلمي ) .
عندئذ قال ابن أبي الحديد : هذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي ،
وبه أقول ! ( 236 ) .
وغني عن التذكير أن إغضاء صاحب الحق عن حقه لا يعني دائما الاقرار
بعدالة خصمه .
لقد رأينا كثيرا من الأساتذة المعاصرين من أهل السنة قد أعجب بالفكر
المعتزلي وثرائه ، لكن دون أن يذهبوا معهم إلى القول بأن عليا ( مالك الأمر ،
وصاحب الخلافة ) الذي هو أقرب شئ إلى القول بالنص !
أما الذي صرف عنها الجمهور فقياسهم الأشياء ، نصوصا ووقائع ، على
أساس التسليم بصحة وشرعية نظام الخلافة الذي تحقق بعد الرسول ، وكل
نص أو حال لا ينسجم مع هذا فهو عندهم مرفوض أو مؤول .
وتبرز هنا مساحة أكبر للتنكر لوقائع التاريخ أو الاغضاء عنها ! تمشيا مع
مبدأ ، عرف فيما بعد بمبدأ ( عدالة الصحابة ) الذي أصبح حاكما على النص
وعلى وقائع التاريخ أيضا ، علما أن هذه النصوص والوقائع قد حفظت غالبا
في دواوينهم الحديثية والتاريخية ، على تفاوت في الكم والتفصيل ، حتى بلغ
الكثير والأهم منها حد التواتر في مجموع تلك الدواوين : كحديث ( من كنت
مولاه فعلي مولاه ) ، وحديث الثقلين ( كتاب الله وعترتي ) فيما لم ترد الرواية
الأخرى ( كتاب الله وسنتي ) إلا مرسلة في مصدر واحد من مصادرهم المهمة
( موطأ مالك ) ( 237 ) ، وقد وصل إسنادها بعدها ابن عبد البر فكان إسنادا واهيا
هامش
( 236 ) شرح نهج البلاغة 2 / 296 - 297 .
( 237 ) الموطأ - كتاب القدر - : ح 3 .