الدكتور محمد عمارة أدرك هذا التحريف ، لكنه لا يريد أن يفرط بذاك
النص المحرف ، لأنه كان عمدته في ما أراد ، فلفق بين النصين باعتماد الأصل
المحرف أساسا للعهد ، فقال : كتب الحسن في العهد : ( ليس لمعاوية أن يعهد
لأحد من بعده - أي من بعد الحسن - وأن يكون الأمر شورى ) ( 254 ) .
فأدخل عبارة ( أي من بعد الحسن ) لكي لا يقع في لائمة ترك النص
الصحيح . . وارتضى هذا النوع من تدليس الأخبار على ما فيه من بعد ونكارة
لا ترتضيها لغة العرب !
والأكثر غرابة أن نرى هذا النص المحرف ( ليس لمعاوية أن يعهد لأحد
من بعده ، بل يكون الأمر بعده شورى ) يتسرب إلى مصادر شيعية معاصرة !
لقد تناقله كتاب جيدون لهم منازل مرموقة في البحث والمعرفة ، لكني
لا أشك في أنهم نقلوه غفلة ، عن حسن قصد وحسن ظن حين رأوا كثرة من
تناوله من كتاب معاصرين خاصة ، ومن هؤلاء السادة : الشيخ محمد جواد
مغنية ، والدكتور حسن عباس حسن ، ولجنة التأليف في مؤسسة البلاغ ( 255 ) .
كما وردت عند بعضهم زيادة أخرى على النص لم نعثر لها على مصدر
أسبق من النسابة ابن عنبة الحسني ( 828 ه ) جعل الشرط فيه : أن للحسن
ولاية الأمر بعد معاوية ، فإن حدث به حدث فللحسين ( 256 ) .
وهذا ليس مما يستنكر ، لكنه صح أو لم يصح ليس فيه مزيد أثر على
ما نحن فيه .
هامش
( 254 ) د . محمد عمارة / المعتزلة وأصول الحكم : 47 .
( 255 ) محمد جواد مغنية / الشيعة والحاكمون : 70 - 71 ، د . حسن عباس حسن /
الفكر السياسي الشيعي : 337 ، مؤسسة البلاغ / سيرة رسول الله وأهل بيته 2 /
34 .
( 256 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 67 .