ثم يأتي المتأخرون فيعضون بالنواجذ على كل ما أورده الشيخان
ويسقطون من الاعتبار كل ما خالفها ، ليكون الأول دينا يدان به بحجة اختيار
الشيخين أو اتفاقهما . . وما انتخبه الشيخان حتى وجداه دينا يدان به . . وهذا
حق . . ولكن خطوة واحدة إلى الأمام ستفتح العينين على كل الحق . .
إن الحق كل الحق أن الشيخان ما وجداه دينا إلا بفضل كفاح دؤوب
واصله حراس العهد الجديد مئتا عام حتى جاء الشيخان ! !
مئتا عام ، قبل مجئ الشيخين وتدوين أوسع دواوين الحديث ، قضاها
خصوم علي وبنيه في كفاح دؤوب لإقصاء ما لا يروق لهم ونشر ما يريدون ،
بكل ما عرفوه من فنون الإقصاء والنشر ! ( 249 ) .
مئتا عام والتيار هادر ، لم يسكن إلا أياما لا تكفي حتى لمراجعة
الذاكرة ! ( 250 ) .
فكم بين نصيب أحاديث تجري بعكس اتجاه ذاك التيار ، ونصيب
أحاديث حملها ذاك التيار على ظهره ؟ !
هذا ما لم يلتفت إليه المتأخرون . . لأن لفتة واحدة إليه ستعني الكثير . .
ستعني إدانة التاريخ الذي عشقوه حتى أشربت قلوبهم حبة .
جديد :
حاول بعض المعاصرين أن يكتشف طريقا جديدا يأخذ به بعيدا عن
أسر كلمات علي ( ع ) ، فراح يبرهن على أن أهل البيت لم يذكروا ما يدل على
هامش
( 249 ) راجع ص 214 من هذا البحث .
( 250 ) ربما سكن أيام عمر بن عبد العزيز الذي حكم عامين فقط ، وبعضا من أيام
المأمون .