تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ويلحظ المتتبع لتأويلات ابن تيمية في هذا القسم من الحديث أنه قد تأثر كثيرا بطريقة القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه ( المغني ) وأخذ عنه كثيرا من تأويلاته . . لكن الفارق يبقى كبيرا بين الطرفين ، فمنزلة علي عند المعتزلة هي أسمى منها بكثير عند ابن تيمية ! فحين لا يريد ابن تيمية لحديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) أن يتجاوز حدود المحبة التي يشاركه فيها جميع المسلمين ، فلا مزية فيه لعلي على أحد ! ( 241 ) . . يرى فيه المعتزلة لعلي منزلة لا يشاركه فيها أحد ، فإذا أوجب النبي ( ص ) موالاته ( ع ) ولم يقيده بوقت فيجب أن يكون باطنه كظاهره في سائر الأوقات ، وهذه منزلة عظيمة تفوق منزلة الإمامة ( 242 ) ، ويختص بها هو دون غيره ( 243 ) . ويبالغ ابن تيمية فينكر الشطر الثاني من الحديث ( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) ( 244 ) لأنها قادحة بلا شك بمبدأ ( عدالة الصحابة ) ! ولأنها ستلزمه قطعا البراءة من رجال دخلوا في عداد الصحابة لم يتورعوا في إظهار بغضهم لعلي وعدائهم له ومحاربتهم إياه ، فيما لم يتردد المعتزلة في القول بهلاك هؤلاء ! ( 245 ) .
هامش
( 241 ) منهاج السنة 4 / 87 - 88 ، ( 242 ) لأن الإمامة عندهم منزلة سياسية يجوز فيها تقدم المفضول على الفاضل . ( 243 ) المغني 20 / ق 1 : 146 ، عنه : الشافي 2 / 283 . ( 244 ) منهاج السنة 4 / 87 . لكن الذهبي يقر لهذا الشطر بقوة الإسناد كما في البداية والنهاية 5 / 233 ، وهي في سنن ابن ماجة 1 / 43 رقم 116 ، وسنن النسائي في ثمان طرق : ج 5 ح 8473 و 8478 و 8479 و 8480 و 8481 و 8483 و 8484 و 8542 ، ومسند أحمد في سبع طرق 1 / 119 ثلاث مرات و 152 ، و 4 / 281 و 370 و 372 مرتان . ( 245 ) تقدم آنفا عن البلخي وابن أبي الحديد ، راجع صفحة 272 - 273 .