تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عرف مصدره بالوضع والكذب ! ( 238 ) ، ورغم ذلك فقد اعتمدها أهل السنة في بحوثهم ومجادلاتهم وتعليم أجيالهم ، وأغفلوا الأخرى الصحيحة المتواترة ! كل ذلك لأنها لا تحفظ لهم سلامة الواقع الجديد بعد النبي ( ص ) ، وربما مست مبدأ عدالة الصحابة أيضا ! وآخرون أدركوا حقا أن التمسك برواية ( وسنتي ) لا تغني وحدها في الخلاص من تبعة الرواية الأصح والأشهر ( كتاب الله وعترتي ) فذهبوا إلى تأويل الأخيرة تأويلا عجيبا ، ومبتدع هذا التأويل هو ابن تيمية ، حيث يقول : الحديث الذي في مسلم إذا كان النبي ( ص ) قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع الكتاب ، وهو لم يأمر باتباع العترة ، ولكن قال : ( أذكركم الله في أهل بيتي ) ! ( 239 ) . ورغم أن تأويل ابن تيمية هذا كان مكابرة صارخة بوجه النص ، قد تكون أيضا مدعاة للسخرية ، إلا أن هناك من يأنس به ويطمئن به مهربا من إلزام النص ! ما العمل إذا كان الناس يأنسون ويستمتعون انتصارا لمذاهبهم ولو بمثل هذا التصرف المتهافت ؟ ! ولعل ( منهاج السنة ) لابن تيمية هو أكبر موسوعة سنية في تأويل الأحاديث الخاصة في علي وأهل البيت ( ع ) : وفي التنكر للوقائع الهامة التي قدمتهم على غيرهم تقديما لا يبقى معه أي مسوغ لصرف الخلافة عنهم ( 240 ) .
هامش
( 238 ) في إسناده : كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده . . وهو متروك ومن أركان الكذب ، ونسخته عن أبيه عن جده موضوعة ! ميزان الاعتدال 3 / 406 - 407 . ( 239 ) منهاج السنة 4 / 85 ، الفرقان بين الحق والباطل : 139 . ( 240 ) لقد عرضنا نماذج هامة منه وبينا مواقع التهافت فيها ، في كتابنا / ابن تيمية . . حياته ، عقائده : 291 - 428 .
مجلة تراثنا — صفحة 274 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث