عرف مصدره بالوضع والكذب ! ( 238 ) ، ورغم ذلك فقد اعتمدها أهل السنة
في بحوثهم ومجادلاتهم وتعليم أجيالهم ، وأغفلوا الأخرى الصحيحة المتواترة !
كل ذلك لأنها لا تحفظ لهم سلامة الواقع الجديد بعد النبي ( ص ) ،
وربما مست مبدأ عدالة الصحابة أيضا !
وآخرون أدركوا حقا أن التمسك برواية ( وسنتي ) لا تغني وحدها في
الخلاص من تبعة الرواية الأصح والأشهر ( كتاب الله وعترتي ) فذهبوا إلى
تأويل الأخيرة تأويلا عجيبا ، ومبتدع هذا التأويل هو ابن تيمية ، حيث يقول :
الحديث الذي في مسلم إذا كان النبي ( ص ) قد قاله فليس فيه إلا الوصية
باتباع الكتاب ، وهو لم يأمر باتباع العترة ، ولكن قال : ( أذكركم الله في
أهل بيتي ) ! ( 239 ) .
ورغم أن تأويل ابن تيمية هذا كان مكابرة صارخة بوجه النص ، قد
تكون أيضا مدعاة للسخرية ، إلا أن هناك من يأنس به ويطمئن به مهربا من
إلزام النص !
ما العمل إذا كان الناس يأنسون ويستمتعون انتصارا لمذاهبهم ولو بمثل
هذا التصرف المتهافت ؟ !
ولعل ( منهاج السنة ) لابن تيمية هو أكبر موسوعة سنية في تأويل
الأحاديث الخاصة في علي وأهل البيت ( ع ) : وفي التنكر للوقائع الهامة التي
قدمتهم على غيرهم تقديما لا يبقى معه أي مسوغ لصرف الخلافة عنهم ( 240 ) .
هامش
( 238 ) في إسناده : كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده . . وهو متروك ومن أركان
الكذب ، ونسخته عن أبيه عن جده موضوعة ! ميزان الاعتدال 3 / 406 - 407 .
( 239 ) منهاج السنة 4 / 85 ، الفرقان بين الحق والباطل : 139 .
( 240 ) لقد عرضنا نماذج هامة منه وبينا مواقع التهافت فيها ، في كتابنا / ابن تيمية . .
حياته ، عقائده : 291 - 428 .