تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وقد يبدو هذا في منتهى الغرابة لمن ألف التصور القدسي لتعاقب الخلافة ، ذاك التصور الذي صنعه التاريخ وفق المنهج الذي قرأناه في البحوث المتقدمة ، ومن هنا استنكروه ، كما استنكروا سائر كلامه في الخلافة ، وقبله استنكروا جملة من الحديث النبوي الشريف الذي يصدم تلك القداسة ! لكن الحقيقة ، كل الحقيقة ، أنك لو تلمست لذلك التصور القدسي شاهدا من الواقع مصدقا له لعدت بلا شئ . لم يألف التاريخ الاصغاء لعلي ! ! التاريخ الذي أثبت ، بما لا يدع مجالا لشبهة ، أن عليا لم يبايع لأبي بكر إلا بعد ستة أشهر ، صم أذانه عن سماع أي حجة لعلي في هذا التأخر ! تناقض لم يستوقف أحدا من قارئي التأريخ ! وكيف يستوقفهم على عيوب نفسه ، وهو وحده الذي صاغ تصوراتهم وثقافتهم ؟ ! 8 - من كلام له بعد الشورى ، وقد عزموا على البيعة لعثمان : ( لقد علمتم أني أحق بها من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا في ما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ) ( 208 ) . وجد ابن أبي الحديد أن هذه الكلمة هي آخر ما قاله علي ( ع ) آنذاك في كلام نقله هنا بعد أن أزاح عنه كل شك في صحته ، فقال : نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى ، وقد روى الناس ذلك فأكثروا ، والذي صح عندنا أنه لم يكن الأمر كما روي من
هامش
( 208 ) نهج البلاغة : 102 الخطبة 74 .