4 - وعلي جدد التذكير أيضا بما يبرز حقه فوق أبي بكر خاصة ، حين
ذكر الناس بقصة أخذه سورة براءة من أبي بكر ! روى النسائي بإسناد صحيح
عن علي ( ع ) : أن رسول الله ( ص ) بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر ،
ثم أتبعه بعلي فقال له : ( خذ الكتاب فامض به إلى أهل مكة ) قال : فلحقته
فأخذت الكتاب منه ، فانصرف أبو بكر وهو كئيب ، فقال : يا رسول الله ، أنزل
في شئ ؟ ! قال : ( لا ، إني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي ) ( 202 ) .
وفي كل واحد من هذه الأحاديث رد على من يقول إن عليا لم يذكر
شيئا يدل على أحقيته في الخلافة ! هذا ولما ندخل بعد رحاب ( نهج
البلاغة ) .
5 - ومن أشهر أقواله : قوله بعد أن بلغه خبر السقيفة ومبايعة الناس
لأبي بكر :
( ماذا قالت قريش ؟ ) .
قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول ( ص ) .
فقال : ( احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ! ) ( 203 ) .
6 - وفي احتجاجه المشهور على نتائج السقيفة أيضا ، قوله :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ !
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب ! ( 204 )
7 - خطبته الشقشقية التي حظيت دائما بمزيد من التوثيق ( 205 ) ، وهي
هامش
( 202 ) سنن النسائي 5 / 128 ح 8461 .
( 203 ) نهج البلاغة : 97 - الخطبة 67 .
( 204 ) نهج البلاغة : 502 - قسم الحكم / 190 .
( 205 ) نقل ابن أبي الحديد عن بعض مشايخه قوله : والله لقد وقفت على هذه الخطبة
في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ! ثم قال : وقد وجدت أنا
كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من
المعتزلة [ مولده سنة 279 ه ووفاته سنة 317 ، علما أن الشريف الرضي ولد
سنة 360 ه ] . شرح نهج البلاغة 1 / 69 .
ونقلها سبط ابن الجوزي من مصادر غير التي اعتمدها الشريف الرضي ،
فقال : خطبة أخرى وتعرف بالشقشقية ، ذكر بعضها صاحب ( نهج البلاغة ) وأخل
بالبعض ، وقد أتيت بها مستوفاة ، أخبرنا بها شيخنا أبو القاسم النفيس الأنباري
بإسناده عن ابن عباس . . تذكرة الخواص : 124 .
وأسندها الراوندي ( 573 ه ) في شرحه إلى الحافظ ابن مردويه ، عن
الطبراني ، بإسناده إلى ابن عباس . منهاج البراعة 1 / 131 - 132 .